مستقبل الاتحاد الأوروبي في ظل المتغيرات الداخلية والدولية

1 مدة القراءة

إعداد | دكتور زياد ضاهر – بروفيسور عادل خليفة :

لقرونٍ خلت، بقيت القارة الأوروبيّة مركز العلاقات الدّوليّة، ومنها انبثقت معظم مفاهيم الدبلوماسية الأساسية، وفيها وقِّعَت مواثيق ومعاهدات ما تزال تحكم الشؤون العالمية إلى اليوم. كذلك تربعتْ معظمُ الدّول الأوروبيّة، في حقبات مختلفة من الـتـاريـخ الـحـديث، علـى عـرش القـوة الدّوليّة العظمى أو الأعظم. لكن الحـربين العالميتين طالتـا مـعـظـم مـا تبقى من أدوات القـوة التي امتلكتـهـا طويلاً دول أوروبا الكولونيالية، ليقوم على أنقاضـهـا نظام عالمي يرتكز على قوتين عظيمتين، غير أوروبيتين، انقـسـمـت بينهمـا القـارة القديمة، التي صارت سـاحـة مـضـمـرة لحـرب يُخشى أن تندلع بين المعسكرين الشرقي والغربي.
يتمتع الاتحاد الأوروبي بشخصية قانونية دولية مستقلة عن الشخصية القانونية للدول الأعضاء، ولكنها شخصية من طبيعة مختلفة عن تلك التي يتمتع بها مختلف الفاعلين الدوليين الآخرين، فلا هي شخصية مكبلة بالقيود المفروضة على المنظمات الدّوليّة الحكومية التقليدية، ولا هي شخصية مطلقة الحرية بالقدر المعترف به للدول، ولكنها شخصية دولية من طبيعة خاصة تجمع بين بعض سمات وملامح الشخصية القانونية الدّوليّة الممنوحة للمنظمات الدّوليّة الحكومية التقليدية، وبعض سمات وملامح الشخصية الدّوليّة الممنوحة للدول.
يعيش الاتحاد الأوروبي مرحلة متغيرات كبرى تطال دوره و موقعه على مستوى الساحة الدولية، بينما تشهد العلاقات الدولية حالة من الفوضى الدولية في مرحلة انتقالية، من أحلاف قديمة مفككه الى مشاريع احلاف جديدة ناشئة. وشكلت الحرب الاوكرانية الروسية الحدث الأبرز الذي حمل الكثير من التداعيات ، وفي الداخل يتنقل الاتحاد بين الأزمات من سياسية كان ابرزها انفصال بريطانيا عن الاتحاد و تصاعد دور الاحزاب اليمينية فضلا عن الازمات الاقتصادية.
لذلك يواجه الاتحاد الأوروبي تحديات عديدة تتصدرها الحرب الروسية الأوكرانية التي تشكل مثار تساؤلات حول ما اذا كانت ستؤدي الى تفكك الاتحاد الأوروبي أم ستكون فرصة لتمتين علاقات الدول الأعضاء في وجه الخطر الروسي. هذا ما يدفع للتساؤل عن مصير الاتحاد الأوروبي بعد الحرب الروسية الاوكرانية؟ و ما مصير المشروع التوسعي لعضوية الاتحاد الأوروبي و انضمام دول جديدة الى عضويته؟ وتداعياته على العلاقة مع روسيا.
كما ان توسيع عضوية حلف الناتو بعد انضمام فنلندا و السويد أذ تمثل الخطوة تحوّلا كبيرا لدولة بقيت حتى العام 2022 حريصة على الحياد وعدم الانحياز العسكري. يعني انضمام السويد، بعد انضمام فنلندا العام الماضي، أن كل الدول الواقعة على بحر البلطيق، باستثناء روسيا، أصبحت الآن أعضاء في الناتو، هذا ما ثير تساؤلا عن دور حلف شمال الاطلسي المستقبلي و تأثيره على الاتحاد الأوروبي و العلاقات مع روسيا و تأثير ذلك على الاستقرار في المنطقة؟.
نعالج في هذا البحث دور الاتحاد الأوروبي في ظل المتغيرلت الدولية و الداخلية للاتحاد، حيث ينقسم البحث الى مبحثين و كل مبحث الى فقرتين.
في المبحث الأول نعالج مستقبل الاتحاد الأوروبي ما بعد ال Brexitو صعود اليمين ، وفي المبحث الثاني ندرس المخاطر الخارجية على الاتحاد الأوروبي و سيناريوهات المستقبل.

 

المصدر | مجلة القرار للبحوث العلمية | العدد الخامس | المجلد الثاني | السنة الأولى | أيار (مايو) 2024 | ذو العقدة 1445

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك