تأثير التعليم الرقمي على العملية التربوية والأخلاقية

1 مدة القراءة

إعداد | الدكتور محمد عبد الرضا السيلاوي*

يتوقف نجاح العملية التعليمية إلى حد كبير على اعداد وتهيئة بيئة التعلم التربوية، بحيث تكون ملائمة لجميع الأطفال، وتراعي الفروق الفردية بينهم، فالبيئة التربوية هي المجال الذي يجمع بين المعلم والأطفال لكي يحدث الاتصال، فهي بمثابة حلقة التفاعل التي يقوم المعلم بإدارتها والاشراف عليها لاتمام عملية التعلم، وذلك رغبة في الوصول الى الاهداف التعليمية المنشودة واتمامها بنجاح، ومن هنا جاء الاهتمام بالبيئة التروبية لما لها من أهمية كبيرة في التأثير على العملية التعليمية.
ومن أهم دعائم العملية التربوية وقوامها العملية الأخلاقية، فهي تعد أحد أهم ثوابت التعليم التقليدي، والذي بدأ بالتقهقر مؤخرا خاصة مع دخول التكنولوجيا والتقنية مجال التعليم وأدواتها، فالتعلم التقني والرقمي اليوم يعد وسيلة المجتمعات المتطورة في نقل المعارف العلمية بدلا من التعليم التقليدي، لأجل مواكبة التطورات السريعة للعلم والمعرفة. الأمر الذي نتج عنه تبدل أدوار الفاعلين في العملية التعليمية نفسها. رافق ذلك أزمة أخلاقية بسبب الصعوبة في تحقيق التربية الأخلاقية المطلوبة لإخراج جيل واع قادر على مواجهة التحديات؛ تحتم التركيز على المتطلبات الضرورية للتربية الأخلاقية والتي يجب توافرها عند المتعلم والمعلم والأسرة والمجتمع، بما يتوافق مع التحول الأخير في التعليم.
تطور التكنولوجيا اليوم وتأثيرها على العملية التربوية نتج عنه في الحقيقة مشكلات تعليمية أدت إلى ضعف مخرجات تعليم الأخلاق. وربما يعزى ذلك إلى جملة من الأسباب منها ضعف تأهيل المعلمين لتعليم القيم الأخلاقية في برامج الإعداد والتدريب. وقياساً على ذلك يمكن الحكم أيضا على ضعف تأهيلهم للقيام بمهام التربية الأخلاقية في واقع التعليم التقني والرقمي.
والتربية الأخلاقية اليوم يجب أن تتم بطريقة جديدة، ومختلفة عما كان سائد في الوسط التربوي، حتى لا تتصادم مع التطور الحضاري والتقني والتحول الرقمي لجميع ميادين الحياة. فالتحولات التقنية اليوم ربما تهدم القيم والتقاليد، وذلك عند المواجهة بين الحداثة والعراقة، حيث يشهد العصر تراجعاً غير مسبوقاً في المستوى الأخلاقي. مما يؤكد على ضرورة تحديث أساليب التربية والسعي لتحقيق متطلباتها بما يتوافق مع التحول الرقمي. ولاسيما في التطور المتسارع وهيمنه التعليم الرقمي والالكتروني في مجتمعنا.
وقد لاحظنا قلة الأبحاث التي تناولت تعليم الأخلاق في ظل الاستراتيجيات الحديثة مقارنة بالأبحاث التي تناولت استراتيجيات وطرق تدريس المعارف والمهارات التي تهيئ المتعلمين لسوق العمل؛ فرغم أهميتها إلاّ أنه يخشى أن تطغى على التربية الأخلاقية التي تعتبر الأساس في تشكيل شخصية الإنسان السوي والنافع لمجتمعه وللعالم أجمع. ومن هنا جاءت اهمية هذه الدراسة منطلقين من اشكالية رئيسية هي: إلى أي مدى ساهمت التكنولوجيا في تدهور وازدياد المشكلات التربوية والأخلاقية؟ ودار في فلك هذه الاشكالية بعض اسئلة الدراسة التي تدور حول الاطار النظري للعملية التربوية واهم مشكلاتها اليوم، وكذلك المشكلات الأخلاقية التي رافقت تطور أساليب العملية التروبية، وأخيرا دخول التكنولوجيا والتحول الرقمي في ميدان التربية وأهم آثارها، ولبيان هذه الادوار والاثار والاجابة عن تلك التساؤلات قمنا باتباع المنهجي الوصفي، لبيان الاطار النظرية للدراسة، والمنهج التحليلي لتحليل المعطيات والتوصل الى نتائج الدراسة، وفي سبيل ذلك قمنا بتقسيم الدراسة وفق التقسيم التالي:

* محام | محاضر في الجامعة الاسلامية النجف

المصدر | مجلة القرار للبحوث العلمية | العدد الخامس | المجلد الثاني | السنة الأولى | أيار (مايو) 2024 | ذو العقدة 1445

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك