التلوث الناجم عن الصراع: دروس مستفادة من العراق

1 مدة القراءة

إعداد | إيه إس هاريناث * وأحمد علي**:

كما هي التسمية التي تطلق عليه، ينشأ التلوث الناجم عن الصراع مع تدميرالصناعات ومحطات الطاقة والبنى التحتية من قبل القوات المتحاربة، أو من خلال النفايات العسكرية والألغام الأرضية والمواد الكيميائية الخطرة التي تخلّفها. حيث لاتزال بعض مناطق فرنسا وبلجيكا، على سبيل المثال، متأثرة بالتلوث بالمعادن الثقيلة الناجم عن الاستخدام المكثف للذخائر في الحرب العالمية الأولى.

لقد تصدى المجتمع الدولي مؤخرا للتحدي طويل الأجل الذي يشكله التلوث الناجم عن الصراعات. ففي ديسمبر/كانون الأول 2022، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مجموعة تتكون من 27 مبدأ لحماية البيئة قبل نشوب نزاعٍ مسلح وأثناءه وبعده.

في العراق، خلقت الصراعات المتعاقبة، بما في ذلك الهجمات التي استهدفت ثرواته النفطية والصناعية، بؤراً ساخنة للتلوث البيئي. فلقد خلف الارهاب وكذلك العمليات العسكرية التي وقعت بين عامي 2014 و2017 كميات كبيرة من النفايات العسكرية والمواد الكيميائية السامة لم يتم التعامل معها، والتي من شأن التلوث الناجم عنها إلحاق الضرر بصحة الانسان والبيئة، ما لم يتم اتخاذ الاجراءات اللازمة للتصدي له، علاوةً على ما يترتب عليه من تأثيرٍ غير مباشر على سبل كسب العيش.

في عام 2018، قدّر تقييم البنك الدولي للأضرار والاحتياجات  في المحافظات المتضررة، أن ما يصل إلى 47٪ من الغابات الطبيعية في البلاد قد دمرت، في حين أن 2.4 مليون هكتار من الأراضي قد أصبحت غير صالحة للاستخدام بسبب الألغام الأرضية.

وفي إطار متابعة تقييم الأضرار والاحتياجات، عمل فريق إدارة سياسة البيئة والموارد الطبيعية والاقتصاد عن كثب مع وزارة البيئة العراقية لتحديد المناطق الرئيسية للتلوث البيئي في المحافظات السبع المتضررة من الحروب. وقد مول هذا العمل صندوق الإصلاح والتعافي وإعادة إعمار العراق الذي يديره البنك الدولي.

وبعد ثلاث سنوات من العمل الميداني المكثف، أعد الفريق جرداَ لجميع بؤر التلوث وكذلك نظاماً للمعلومات الجغرافية على شبكة الإنترنت يحتوي على معلومات كاملة حول كافة البؤر الساخنة لتساعد حكومة العراق في جهودها لرصد وإدارة التلوث.

كما نشر الفريق مؤخرا  تقريرا بعنوان بؤر التلوث  الناجم عن الصراع في العراق – معالجة الأراضي لاستعادة سبل كسب العيش. ويشير التقرير إلى وجود 76 نقطة  تلوث ساخنة، منها  51 موقعا ملوثا بالنفط، و23 بمواد كيميائية خطرة، وموقعان بالنفايات.  وتشير التقديرات إلى أن تلك البؤر تؤثر على نحو 1.7 مليون مواطن. مع آثار اقتصادية واجتماعية مدمرة وخسائر إجمالية تقدر بنحو 1.5 مليار دولار كل عام.

كما يتضمن التقرير دروسا مستفادة من المشروع وخارطة طريق لمساعدة حكومة العراق في بناء برنامج وطني لإدارة المواقع الملوثة. ومن خلال هذا العمل التحليلي، أصبح لدى حكومة العراق الآن البيانات والأدوات والقدرات اللازمة لتوحيد البيانات وتحديد البؤر الساخنة للتلوث وتقييمها وإدارتها بشكل كامل ضمن جهودها الأشمل لإعادة بناء العراق بعد سنوات من الصراع.

إن معالجة المواقع الملوثة في العراق هي مسعى طويل الأجل سيكلف حوالي 420 مليون دولار. وكخطوة أولى، أعد البنك الدولي مشروعاً تجريبياً بقيمة 18.5 مليون دولار (بتمويل من كل من صندوق البيئة العالمية وصندوق الإصلاح والتعافي وإعادة إعمار العراق) للتدخل في 3 إلى 5 بؤر ساخنة ورسم الطريق إلى الأمام من أجل إدارة بيئية فعالة في العراق.

 

* أخصائي بيئي أول، البنك الدولي

** أخصائي بيئي، البنك الدولي

المصدر: البنك الدولي

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك