هل أوميكرون.. بداية النهاية كورونا؟

1 مدة القراءة

يقول الكاتب ياشا مونك -في تقرير نشرته مجلة “ذي أتلانتيك” (The Atlantic) الأميركية- إن كثيرين من الذين نجوا من الموجات الأولى لفيروس كورونا، أصيبوا به خلال هذه الفترة، ولكن الحالات الخطرة تبدو محدودة.

ويضيف الكاتب أن هذه الظاهرة التي تشهدها الدول الغربية تشبه إلى حد كبير ما حصل في جنوب أفريقيا، حيث تم التعرف على متحور أوميكرون للمرة الأولى؛ إذ إن عدد حالات العدوى في هذا البلد ارتفع بشكل صاروخي، ولكن عدد الوفيات والحالات الخطرة لم يرتفع بشكل سريع أو كبير، وهو ما يجعل العلماء يرجحون أن أوميكرون أسرع في العدوى ولكنه أقل شراسة.

ويحذر الكاتب من أن هناك مؤشرات في بعض المناطق تثير القلق وتدعو إلى مواصلة الحذر، فحتى لو ثبت أن هذا المتحور أقل شراسة، فهو يمكن أن يؤدي إلى كارثة حقيقية إذا انتشر بسرعة تتجاوز طاقة النظام الصحي.

ولكن يرى الكاتب أنه مهما تكن طبيعة السلالات المتحورة لفيروس كورونا التي ستظهر في المستقبل، فإننا نشهد الآن نهاية هذا الوباء كظاهرة اجتماعية؛ فعلى الرغم من الارتفاع الكبير في حالات العدوى، لم نعد نشهد حماسا لدى السياسيين وإصرارا لدى المحللين والمعلقين على وجوب اتخاذ إجراءات لإبطاء تفشي الفيروس.

أقل استعدادا

ويبدو أن الناس باتوا أقل استعدادا لقبول إجراءات الغلق وبقية القيود الاجتماعية واسعة النطاق التي تفرضها الحكومات، مقارنة مع موجات الوباء السابقة؛ وهذا يعني أننا ربما تخلينا عن فكرة إبطاء الفيروس، وقررنا الاستسلام في صمت.

هذه النقلة في التعامل مع الفيروس تبدو جلية في الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، إذ إن مخططات البيت الأبيض تضمنت إرسال قوات عسكرية لمساعدة المستشفيات على التعامل مع ارتفاع عدد حالات الإصابة، وتوزيع آلات تنفس في بعض المناطق، وتسريع إنتاج الاختبارات السريعة، وتوزيعها مجانا، وفتح المزيد من مراكز التطعيم.

ولكن -بحسب الكاتب- كل هذه الإجراءات تهدف فقط إلى التأقلم مع الواقع عوض تغييره، بمعنى أن الهدف هو التعامل مع ارتفاع عدد حالات العدوى، وليس منع هذا الارتفاع.

ولكن في المستقبل يمكن أن يجبرنا الواقع على اتخاذ إجراءات مغايرة، فإذا تسبب أوميكرون بدخول عشرات الآلاف من الناس إلى وحدات العناية المركزة، ودفع المستشفيات إلى حافة الانهيار، فإن السياسيين والمواطنين ستتغير نظرتهم إلى هذا الوباء.

أما إذا تم تجنب حالة الطوارئ، ولم نضطر للجوء إلى القيود الاجتماعية وقرارات الغلق العام، فإن الهدف في هذه الحالة يكون قد تحقق.

تقييم الوضع وإعلان نهاية الوباء

وينبه الكاتب إلى أن العلماء لديهم طرقهم الخاصة في تقييم الوضع وإعلان نهاية الوباء، بعيدا عن هذه السلوكيات الاجتماعية والقرارات السياسية.

ولكن هناك مؤشرا اجتماعيا علميا يمكن الانتباه إليه، وهو عندما يتعود الناس على وجود مرض معين ويتأقلمون معه. وهو ما يمكن ملاحظته حاليا، مع التفشي السريع لمتحور أوميكرون في الدول المتقدمة، في مقابل التفاعل الفاتر والبطيء مع هذه التطورات الصحية.

ويتساءل الكاتب إذا ما كان هذا سيصبح الوضع الطبيعي من الآن فصاعدا، وإن كان يعني أن المرض بات أقل خطورة، أم أن الناس بكل بساطة سيتجاهلون كورونا حتى لو واصل قتل مئات الآلاف من الناس سنويا؟

ويميل الكاتب نحو السيناريو الأكثر تفاؤلا؛ إذ إن الفيروسات تكون أكثر خطورة عندما تضرب المجتمعات للمرة الأولى وتكون غير مألوفة، وبالتالي فإن أعدادا أكبر من الناس سوف يعانون من أعراض خطيرة.

هذا يعني أن الأشهر القليلة المقبلة سوف تمنحنا حماية هامة ضد السلالات الأخرى من الفيروس، فبعد أن تتعرض نسبة كبيرة من السكان لمتحور أوميكرون، سوف تتحسن مناعة البشرية ضد المرض، وهذا سيساعدنا في محاربة السلالات الأخرى من دون ارتفاع في أعداد الوفيات.

ليست مضمونة

ولكن ينبه الكاتب إلى أن هذه الفرضية أيضا ليست مضمونة، إذ قد يتبين في النهاية أن المناعة التي يخلفها أوميكرون لدى المتعافين ضعيفة، ومن الممكن أن تظهر في المستقبل سلالات أخرى سريعة العدوى مثله، وقوية التأثير مثل دلتا.

وسيذكر التاريخ دائما ربيع عام 2020، حين التزمت أعداد هائلة من سكان العالم بالتباعد الاجتماعي والعزلة التامة من أجل إبطاء انتشار الفيروس، ولكن بعد أشهر قليلة يبدو واضحا للجميع الآن أن تلك الحياة غير قابلة للاستمرار، ولا يمكن احتمالها سنوات أخرى.

ويخلص الكاتب إلى أنه مهما كانت نتائج الأبحاث التي تجرى حاليا حول متحور أوميكرون، فإننا على الأرجح سوف نعيش حياتنا بشكل طبيعي كما كان الحال في ربيع 2019، ولن نلتزم بالعزلة والتباعد كما فعلنا في ربيع 2020.

المصدر : أتلانتك + الجزيرة

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك