نصائح لعون بصرف النظر عن الحوار لـ«صفر نتائج‎» بعد اعتذار «المستقبل» و«القوات» و«التقدمي»

0 مدة القراءة

قال مصدر سياسي لبناني بارز إنه لم يعد من خيار أمام رئيس الجمهورية ميشال ‏عون سوى الإصغاء إلى النصائح التي أُسديت إليه بصرف النظر عن دعوة ‏رؤساء الكتل النيابية، وعدد من قادة الأحزاب إلى طاولة الحوار التي يستضيفها ‏في القصر الجمهوري في بعبدا؛ لأنه سينتهي بلا نتائج وسينعكس عليه سلباً. ‏وكشف المصدر لـ”الشرق الأوسط” أن النصائح قيلت له مباشرة من قِبَل الذين ‏اتصل بهم مباشرة لاستمزاج رأيهم حول مدى استعدادهم لتلبية دعوته للمشاركة ‏في الحوار، أو من خلال ردود الفعل الأولية التي صدرت عن عدد من أبرز ‏المكونات السياسية المدعوة للجلوس إلى الطاولة، وغلب عليها الاعتذار عن ‏عدم الحضور‎.
وأوضح المصدر السياسي أن تيار “المستقبل”، بلسان زعيمه رئيس الحكومة ‏السابق سعد الحريري، كان اعتذر عن عدم الحضور، فيما أعلن حزب “القوات ‏اللبنانية” عن مقاطعته للحوار، بينما يستعد رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” ‏وليد جنبلاط لإيفاد موفد عنه إلى بعبدا، ناقلاً رسالة إلى عون تتضمن عدم ‏مشاركته في الحوار لأن الظروف السياسية ليست مواتية برغم أنه من الداعمين ‏بلا تردد للحوار‎.
ولفت إلى أن جنبلاط لن يوفد من يمثله في الحوار، وأن موقفه ينسحب على ‏‏”اللقاء الديمقراطي” برئاسة نجله تيمور الموجود حالياً في باريس ولن يعود إلى ‏بيروت في وقت قريب. وقال إن رئيس “التقدمي” يقترح في رسالته أن تُعطى ‏الأولوية في الوقت الحاضر للجهود الرامية إلى فك أسر مجلس الوزراء بما ‏يسمح له بمعاودة جلساته للالتفات إلى آلام اللبنانيين، وتوفير الحد الأدنى من ‏الحلول لمشكلاتهم الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية بعد أن بلغ الجوع حداً لا ‏يطاق‎.
وأكد المصدر نفسه أن “التقدمي” يتعاطى مع الدعوة للحوار من زاوية مراعاته ‏للمزاج الشعبي وعدم القفز فوقه، وبالتالي فإن مشاركته فيه ستلقى رداً شعبياً ‏على خلفية أنه يراد منه في المرحلة الانتقالية التي يمر بها لبنان إعادة تعويم ‏رئيس الجمهورية ومن خلاله تأمين جلوس وريثه السياسي رئيس “التيار ‏الوطني الحر” النائب جبران باسيل على الطاولة في محاولة لتلميع صورته ‏وترميمها في الشارع المسيحي لعله يتمكن من استرداد حضوره وهو يستعد ‏لخوض الانتخابات النيابية‎.
واعتبر أن “التقدمي” لن يكون في المكان الذي يسمح لباسيل بأن يستعيد دوره، ‏خصوصاً أن من يريد الإمساك بزمام المبادرة بدعوته للحوار، في إشارة مباشرة ‏إلى عون، عليه أن يتدخل لضبط إيقاع صهره الذي يقحمه في اشتباكات ‏متواصلة مع أبرز المكونات السياسية المدعوة للحوار‎.
وفي هذا السياق، تردد بأن جنبلاط كان صريحاً للغاية بقوله لعون عندما اتصل ‏به لاستمزاج رأيه في دعوته للحوار بأن من يريد إنجاح الحوار عليه أن يتدخل ‏للجم صهره لوقف جنوحه الدائم لتوتير الأجواء السياسية من خلال خوضه الدائم ‏لمعارك سياسية يستهدف بها كل من يعارضه‎.‎
وعلمت “الشرق الأوسط” أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي سيشارك في ‏الحوار بصفته الرسمية ويرفض بأن يختزل من خلال مشاركته أبرز الرموز ‏السياسية في الطائفة السنية، كان أبلغ عون بموقفه هذا، متمنياً عليه التريث بعدم ‏توجيه الدعوة لاستضافته الحوار ما لم يضمن نتائجه سلفاً؛ لئلا يرتد عليه سلباً، ‏خصوصاً أن جدول الأعمال الذي أعده للحوار في حاجة إلى تحضير الأجواء؛ ‏لئلا يؤدي إلى مزيد من التوتر السياسي الذي نحن في غنى عنه الآن، خصوصاً ‏أن مكونات سياسية أساسية ليست في وارد تلبية دعوته‎.
كما علمت أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي تلقى أكثر من اتصال من ‏عون كان في عداد الناصحين له بضرورة تحضير الأجواء لضمان خروج ‏الحوار بنتائج ملموسة لتفادي إحداث صدمة سلبية لدى الرأي العام اللبناني، ‏خصوصا أن الطريق ليست سالكة سياسيا أمام البحث بجدول أعمال يشكل نقطة ‏اختلاف بين اللبنانيين‎.
ومع أن بري سيلبي دعوة عون للحوار وكان أول من رعى جلساته في مبنى ‏المجلس النيابي في ساحة النجمة في أبريل (نيسان) 2006، فإنه لا يبدي تفاؤلاً ‏بأن يتوصل من سيشارك فيه إلى نتائج ملموسة ما دام أن جدول الأعمال يتضمن ‏أكثر من مادة مشتعلة، وتحديداً تلك المتعلقة بمناقشة اللامركزية المالية الموسعة ‏في ظل الانقسام الحاد حول طرحها خوفاً من أن يكون الهدف منها تحضير ‏الأجواء لمصلحة من أخذ يدعو لاعتماد النظام الفيدرالي في لبنان‎.
ناهيك أن إدراج البند المتعلق بالاستراتيجية الدفاعية للبنان على طاولة الحوار ‏سيؤدي إلى تأجيج الأجواء بسبب التضارب في وجهات النظر برغم أن من ‏يعترض على ازدواجية السلاح بدلاً من حصره بيد الدولة لن يشارك في الحوار ‏وهو لا يزال على موقفه المناوئ لـ”حزب الله” الذي يستقوي بفائض القوة الذي ‏يتمتع به لقطع الطريق على الدولة لاستعادة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية ‏كشرط لاسترضاء المجتمع الدولي الذي يأخذ على عون وفريقه السياسي، كما ‏يقول مرجع حكومي سابق لـ”الشرق الأوسط”، عدم إيفائه بتعهده بطرح ‏الاستراتيجية الدفاعية كبند أول على طاولة الحوار فور انتخابه رئيساً ‏للجمهورية‎.
ورأى المرجع الحكومي السابق، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن المجتمع الدولي ‏يشترط على لبنان الشروع بتحقيق الإصلاح السياسي، والمقصود به وضع حد ‏لازدواجية السلاح الذي يسمح باستمرار التعايش بين سلاحين والذي لا يزال ‏يُدخل لبنان في اشتباك سياسي على الصعيدين الإقليمي والدولي، إضافة إلى ‏القوى المحلية المناهضة لـ”حزب الله” الذي يستخدم سلاحه للإخلال بالتوازن ‏الداخلي‎.
وأكد أن عون يحاول أن يتذاكى على المجتمع الدولي بإدراجه متأخراً ‏الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار؛ ظناً منه أنه بمجرد طرحها يريد أن ‏يوحي بأنه على خلاف مع “حزب الله” لعله يسترضي الخارج من جهة، ويعمل ‏على شد العصب في الشارع المسيحي، برغم أن الأكثرية في لبنان تدرك أن ‏هدفه من استحضارها كبند للنقاش ما هو إلا مناورة لن تضير حليفه الذي يتفهم ‏ظروفه، ويغض النظر عن طرحها، ما دام أنها تفتقد إلى مفاعيلها الميدانية على ‏الأرض‎.
لذلك فإن دعوة عون للحوار، كما يقول مصدر سياسي مواكب للتحضيرات ‏الجارية لانطلاقته، تصطدم باعتذار حزب “القوات” ومعه حزب “الكتائب” ‏والقوى السيادية في الشارع المسيحي ما يعني أن أكثر من نصف المسيحيين ‏ليسوا في وارد تمرير “مناورته” المحسوبة الأهداف وغير مضمونة النتائج قبل ‏‏9 أشهر من انتهاء ولايته الرئاسية، وتأتي استجابة لإصرار فريقه السياسي الذي ‏يأخذ البلد إلى مغامرة تلو الأخرى ويراد منها الالتفاف على دور الحكومة‎.
كما أن دعوته تصطدم باعتذار تيار “المستقبل” عن المشاركة وبتفضيل ‏‏”التقدمي” إعطاء الأولوية للجهود المبذولة لإخراج مجلس الوزراء من ‏التعطيل، فهل يأخذ عون بكل هذه المعطيات، بحسب المصدر السياسي، أم أنه ‏يدير ظهره لها ولا يأبه لنتائج الحوار التي سترتد عليه لافتقاده إلى الغطاء ‏السياسي الذي يؤمن له النصاب المطلوب لرعايته الحوار؟ خصوصا أن ميقاتي ‏يشارك فيه من موقعه الرسمي، فيما يلبي بري الدعوة من موقع الاختلاف مع ‏عون وتياره السياسي الذي بلغ ذروته مع تصاعد الاشتباك السياسي حول ‏الصلاحيات والذي ظهر إلى العلن فور توقيع عون إلى جانب ميقاتي مرسوم ‏فتح دورة استثنائية للبرلمان‎.
وعليه، فإن الحوار سينتهي حتماً إلى صفر نتائج إلا إذا تدارك عون وقبل فوات ‏الأوان بأن الحوار سيصطدم بحائط مسدود وأن لا خيار أمامه سوى التجاوب ‏مع النصائح التي أُسديت له بصرف النظر عنه‎.‎

المصدر: الشرق الأوسط

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك