ميقاتي بعد الحريري… ومحظور المقاطعة يتعاظم؟

0 مدة القراءة

بين عين عربية جسدها وجود الأمين العام لجامعة الدول العربية احمد أبو الغيط في بيروت وعين دولية مثلها صدور بيان للبنك الدولي يرعى عبره انطلاق المشروع الطارئ لشبكة الأمان الاجتماعي، احتدمت بزخم لافت الحمى الانتخابية في لبنان قبل يوم واحد من موعد اقفال باب التسجيل الرسمي للترشيحات للانتخابات النيابية. وبلغ عدد المرشحين المسجلين حتى نهاية الدوام الرسمي امس في وزارة الداخلية 745 مرشّحاً على ان يعلن مجمل عدد المرشحين المسجلين بعد منتصف ليل الثلثاء الأربعاء. وإذا كان من غير المستبعد ان يلامس العدد النهائي سقف الألف مرشح فان حجم الترشيحات لا يعكس تماما أي مؤشر دقيق حيال أوضاع القواعد الناخبة وسط أوضاع مأسوية ودراماتيكية غير مسبوقة يستحيل معها الاستناد الى حجم الترشيحات وحتى الى التحالفات الانتخابية لاستقراء إمكانات الإقبال على الاقتراع الذي تكتنفه في هذه الدورة شكوك كبيرة للغاية خصوصا في ظل “الزلزال” الاجتماعي الذي يرزح تحت حممه اللبنانيون.

وعلى المستوى السياسي، ومع ان اعلان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عزوفه عن ترشيح نفسه للانتخابات اقتداء بتجربة حكومته السابقة كان متوقعا، فان ذلك لا يحجب تصاعد ما يصح تسميته بالازمة السنية العميقة التي ستتحكم اكثر فاكثر بمجمل التحالفات واللوائح والصورة الانتخابية، اذ يشكل عزوف ميقاتي الجرعة الصادمة الثانية سنيا بعد قرار الرئيس سعد الحريري تعليق مشاركته و”تيار المستقبل” النشاط السياسي والامتناع عن المشاركة في العملية الانتخابية ترشيحا. ولا يفوت المراقبين ملاحظة تكثيف اعلان نواب وسياسيين من تيار المستقبل في الأيام الأخيرة التزامهم قرار الرئيس الحريري بعدم الترشح الامر الذي بدأ ينسج معالم قرار مقاطعة ضمني غير معلن رسميا يمكن ان يتعاظم ويشكل كرة ثلج متدحرجة سنيا. ولذا تتجه الأنظار على نحو مركز الى ما يتولاه الرئيس فؤاد السنيورة من اتصالات ومشاورات من اجل تشكيل لائحة انتخابية قوية في دائرة بيروت الثانية تحديدا.

وبدا واضحا ان ميقاتي تحسب لمحظور الانكفاء السني الآخذ في الاتساع فقرن اعلان عزوفه بتوجيه “نداء الى جميع اللبنانيين للإقبال على الاقتراع، لأن التغيير الحقيقي المنشود يبدأ في صناديق الاقتراع، وليس فقط في التعبير عن الرأي عبر الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وفي الساحات ” وذكر بان تجربة الحكومة التي ترأسها عام ٢٠٠٥ “قدمت نموذجا في الفصل بين ادارة الانتخابات وعدم الترشح، واستطعنا من خلالها نقل البلد من ضفة الى اخرى في أصعب مرحلة ، وكان هذا الخيار موضع تقدير محلي وخارجي، لهذه الاسباب أعلن عزوفي عن الترشح للانتخابات النيابية، متمنيا التوفيق للجميع، وسأدعم جهود من يختارهم الناس واتعاون مع الجميع لما فيه المصلحة العامة”.

بري
وفي التطورات الانتخابية البارزة عشية اقفال باب الترشيحات، لفت رئيس مجلس النواب #نبيه بري، معلنا أسماء مرشحي “امل” و”كتلة التنمية والتحرير” الى “هذا الكم الهائل من الاهتمام الدولي والاقليمي في هذا الاستحقاق الدستوري، ورغم وقوف العالم على شفير الحرب العالمية الثالثة أو تسوية مدروسة، فهذا الاهتمام أو التدخل لم ينحسر، البعض عن حسن نيّة والبعض الآخر وهم كثر يريدون تحويل الاستحقاق الى مشاريع فتن مذهبية وطائفية وافتراءات بلغت ذروتها في السنوات الثلاثة الماضية”. واذ اسف بري لأن “البعض في الخارج يموّل بعض الداخل لتحقيق مآرب سياسية استراتيجية لتغيير هوية لبنان وثوابته”، قال إن “أصوات المتنافسين في الانتخابات يجب ألّا تعلو فوق صوت الغالبية العظمى من اللبنانيين الذين باتوا تحت خط الفقر”، مضيفا ” استحقاق الترسيم هو ملف سيادي لا يجوز ربطه بأي استحقاق داخلي”.

القوات
وفي معراب، اكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” #سمير جعجع، خلال اطلاقه الحملة الانتخابية في الذكرى السابعة عشرة لـ 14 اذار أنه “عندما يكون الوطن مهددا والمؤسسات مخطوفة والدستور شبه معطل والشعب يائس وبيروت تتفجر، تكون المعركة الانتخابية ليست مجرد معركة سياسية بل معركة وجودية”، واعلن ان “معركتنا اليوم هي معركة وجود، فإما نحافظ على ما تبقى من لبنان ونسترد ما خسرناه او نشهد زواله، اما نحافظ على ما تبقى من الحرية ونعيد سويا وطن الحريات او نعود جميعنا الى السجن الكبير”. واعلن شعار المعركة ” بين اللي فيون وما بدّن، وبين اللي بدّن وما فيون، بيبقى اللي بدّن وفيون، نحنا القوات اللبنانية اللي بدّنا وفينا”. وتوجه إلى اللبنانيين “انتم مدعوون الى تحويل 15 أيار المقبل الى 14 آذار انتخابي، بمعنى الحرية والسيادة والاستقلال. أنتم مدعوون الى تحويل 15 أيار الى 17 تشرين انتخابي، بمعنى الثورة على الفساد والهدر وسوء إدارة الدولة وتسييبها”.

أبو الغيط
وسط هذه الاجواء، جال الامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط على المسؤولين مركزا على ثلاث ملفات #الانتخابات النيابية والعلاقات بين لبنان والدول الخليجية في ظل الورقة الكويتية وملف النازحين السوريين في لبنان . وعما اذا كانت الجامعة العربية سترسل فريقا لمراقبة الانتخابات النيابية، اجاب “اثرنا هذه النقطة مع الرئيس عون ، واعربت عن استعداد الجامعة الدائم لايفاد فريق، وقد سبق ان قمنا بهذه الخطوة في الجزائر والعراق وفلسطين ومناطق كثيرة، واعتقد اننا سننفذ هذا الامر”. وعن المبادرة الكويتية، قال “ابلغت فخامة الرئيس ما لدي من ردود افعال، لا يمكنني التحدث عنها علنا، كما ابلغته نتيجة الاتصالات التي قمنا بها في هذا السياق”. اما من السرايا، فقال “هناك انتخابات قادمة وهي تساهم في تحقيق الاستقرار ولم الشمل وتشكيل حكومة جديدة وانطلاقة مع صندوق النقد الدولي لان المفتاح معه، وكل هذا يتوقف على التحرك السياسي اللبناني الداخلي لان الانتخابات ستكون حاسمة”.

المصدر: النهار

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك