مفاجأة قد تخلط الأوراق في “بيروت الأولى”: فرعون نحو تشكيل لائحة ملتزمة بمبادئ 14 آذار

0 مدة القراءة

كتب / وجدي العريضي :

ترك عزوف الرئيس سعد الحريري عن خوض الإنتخابات النيابيّة أثره الكبير على الإستحقاق، حتى في بعض الدوائر التي لا يملك فيها تيّار “المستقبل” ممثّلين له، بل قدرةً تجييريّةً فقط يمكن أن يستفيد منها أيّ مرشّح يحظى بدعم “التيّار الأزرق”.

وفي مقابل الإرباك الذي تركه قرار الحريري، يعاني رؤساء لوائح، كما بعض الأحزاب، من صعوبةٍ في تشكيل اللوائح، في ظلّ انكشاف قانون الإنتخاب وحساباته أمام المرشحين، اضافة الى الأحجام التي تراجعت في غالبيّتها لمصلحة خيار ألـ”لا أحد” الذي تقع عليه نسبة كبيرة من الناخبين في بعض الدوائر، خصوصاً ذات الغالبيّة المسيحيّة، في تعبيرٍ عن عدم رضى فئة كبيرة عن أداء ممثّليهم.

وهذه هي حال الناخبين في دائرة بيروت الأولى، الذين يشكو قسمٌ كبير منهم من تقصير نوّابهم في دائرة “جريحة” لأكثر من سبب، أبرزها انفجار مرفأ بيروت مع ما تركه من آثارٍ ودمار، في البشر والحجر.

وتشير الصورة الأوليّة للتحالفات والترشيحات في هذه الدائرة إلى ما يأتي:

ـ لائحة حزب “القوات اللبنانيّة” الذي غيّر مرشّحه، من دون قدرة، حتى الآن، على تشكيل لائحة.
ـ لائحة “التيّار الوطني الحر” الذي سيمثّله النائب نقولا الصحناوي فقط، بعد عزوف النائب انطوان بانو عن الترشّح، حيث يواجه “التيّار” صعوبةً كبيرة في إقناع المرشحين بالإنضمام إلى لائحة فقدت قوّةً بارزة برحيل مسعود الأشقر.

ـ لائحة يعمل على تشكيلها النائبان نديم الجميّل وجان طالوزيان، اللذان يتواصلان من دون اتفاقٍ نهائي حتى الآن، علماً أنّ هذه اللائحة، كما سابقتَيها، تجد صعوبةً في اكتمال عدد أعضائها.

ـ لائحة حزب الطاشناق الذي لم يحدّد مرشحيه بعد، وهو سيعجز، على الأرجح، عن تشكيل لائحة كاملة لأنّه يعجز عن إيصال أيّ مرشّح معه، إن لم يكن يملك حجماً انتخابيّاً كبيراً.

ـ وتبقى لائحة المجتمع المدني، ومن أبرز وجوهها النائبة السابقة بولا يعقوبيان، ويبدو أن تشكيل هذه اللائحة قد يكون أسهل من غيرها، وإن كان معظم أعضائها يدركون أنّ حظوظ فوزهم معدومة.

يبقى إسمٌ وحيد، من الأسماء البارزة في هذه الدائرة، لم تتبلور الصورة حوله حتى الآن، هو الوزير السابق ميشال فرعون الذي، وإن تأخّر في حسم قراره بالترشّح والتحالف، قد يشكّل المفاجأة.

فقد علمت “النهار” في هذا السياق، أنّ منزل فرعون شهد في الأسبوعين الأخيرين عدداً كبيراً من الإجتماعات مع ممثّلين عن رؤساء أحزاب ومع مرشّحين بارزين يمثّلون بعض الأحزاب الأساسيّة، وذلك بالتزامن مع العرض الذي كان تلقّاه فرعون للتحالف مع “القوات”، والتواصل معه من قِبل الأمين العام لحزب “الطاشناق” والنائب المستقيل نديم الجميّل، اضافة الى عرضٍ للتعاون مع المجتمع المدني، بحيث تلقّى فرعون دعماً لخوض الإستحقاق من أكثر من جهة.

فقد نقلت أطراف ووفدٌ يضمّ مخاتير ومفاتيح إنتخابيّة إلى فرعون قراراً بدعمه انتخابيّاً، خصوصاً أنّ لجاناً شُكّلت من قِبل مناصرين لـ”المستقبل” ستعمل من دون قرار حزبي مركزي، إلتزاماً بخيار الحريري.

كذلك، تلقّى فرعون من مسؤولين في الأحزاب الأرمنيّة التي كانت منضوية في فريق 14 آذار استعدادهم لدعمه، وسيشكّل هذان الدعمان، إن أضيفا إلى القاعدة التي عمل فرعون على الحفاظ عليها، رغم خسارته في الإنتخابات النيابيّة الأخيرة بفعل تعرّضه لطعن، ومع استعادته لمجموعة من الناخبين الذين استفاد منهم مدير مكتبه السابق الذي تخلّى عنه قبل الانتخابات الأخيرة بهدف الترشّح، دفعاً كبيراً له لخوض الإنتخابات النيابيّة، خصوصاً أنّ استطلاعات الرأي تظهر عجز “التيّار الوطني الحر” عن تأمين حاصل يسمح بفوز مرشّحه.

وانطلاقاً من هذه الحسابات والمستجدات، باشر فرعون دراسة خيار إضافي بتشكيل لائحة، إذ سيستفيد من الأسبوعين المقبلين لإجراء مروحة اتصالات واسعة بشأنها.
وتجدر الإشارة إلى أنّ فرعون يتواصل أيضاً مع أطراف لدعم مباشر أو غير مباشر لمرشّحين في أكثر من دائرة، وتحديداً من الوجوه النسائيّة، وخصوصاً في زحلة وجزين اللتين تضمّان مقاعد لطائفة الروم الكاثوليك التي يحرص فرعون على المحافظة على خصوصيّتها، وعلى علاقته بالكثير من وجوهها، وخصوصاً القادة الروحيّين.

وتبدو المعطيات المتوافرة لفرعون، بعد الإجتماعات التي عقدها في الأيّام الأخيرة، حافزاً له لخوض انتخابات كان يقاربها من دون حماسة كبيرة نظراً للظروف ويشكّك دوماً في إجرائها في موعدها، خصوصاً أنّه لا يستغرب ألا توفّر السلطة الحاكمة فرصةً للإطاحة بهذا الإستحقاق.

ويتمسّك فرعون، من خلال اللائحة التي قد يسير في ولادتها، بمبادئ فريق 14 آذار، خصوصاً أنّه يعتبر أنّ انتفاضة 17 تشرين الأول 2019 تشكّل استمراريّةً لهذه المبادئ ووسيلةً جديدة لتحقيقها بعد خيبة فئة كبيرة من اللبنانيّين من خلافات بعض زعماء 14 آذار.

قد نكون إذاً أمام لائحة تخلط الأوراق في دائرة بيروت الأولى. وقد تكون المفاجأة الكبرى إن جذبت هذه اللائحة أسماءً بارزة في لوائح أخرى قد يزداد تشكيلها صعوبةً في حينه، ما قد يفاقم الصعوبات التي تواجه “التيّار الوطني الحر” ومرشّحه، وهو المنافس المباشر لفرعون على المقعد الكاثوليكي الوحيد في هذه الدائرة التي تبقى الإنتخابات فيها ذات نكهة خاصّة تاريخيّاً.

المصدر: النهار

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك