لبنان على حافة «الاضطراب» السياسي – الاجتماعي

1 مدة القراءة

تطايرتْ الملفاتُ «المتفجّرة» في بيروت، قضائياً – سياسياً ومالياً – نقدياً – معيشياً، ونافستْ «بقعةَ الضوء» التي لاحت في نفق العلاقات اللبنانية – الخليجية التي دخلتْ مرحلةً اختبارية «على البارد» لمدى قدرةِ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على الوفاء بالالتزامات التي تعهّد بها في بيان «إعلان النيات الحسنة».

وفيما تشخص الأنظار على زيارة ميقاتي لقطر، التي يتوجّه إليها اليوم، للمشاركة في «منتدى الدوحة»، فإن اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي نهاية الأسبوع، سيشكّل مؤشراً لِما بعد أوّل مداميك «جسر الثقة» الذي مُنح لبنان فرصة معاودة مدّه مع الخليج بـ «سماحٍ» جديدٍ سعودي – كويتي لعبت باريس دوراً أساسياً فيه أيضاً، وسط توقعات بأن تتم بلورة موقف مشترك من العلاقة مع بيروت التي تبدو حتى الساعة محكومةً بسقفٍ حدّه الأقصى العودة لِما قبل أزمة أكتوبر، أي رجوع السفراء، مع تأطيرٍ لمساعداتٍ إنسانية «مستهدِفة» لا تمرّ عبر القنوات الرسمية.

أما «العودةُ السياسية» بأبعادها الشاملة، فتبقى رهن السلوك العملي في ما خص «المشكلة الأمّ» في «بلاد الأرز» ومعها والمتمثّلة بانزلاقها بالكامل إلى الحضن الإيراني وعدم ضبْط ما وصفته دول الخليج بـ «العدوان اللفظي والفعلي» عليها عبر «حزب الله» وأدواره في المنطقة والملف اليمني.

وفي حين كان «التحرك الفرنسي – الخليجي لدعم لبنان اجتماعياً وإنسانياً» محور لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون أمس مع السفيرة الفرنسية آن غريو، فإنّ «إعادة التموْضع» الخليجي في ما خص «أدوات» مقاربة الأزمة مع بيروت ومحاولة «هنْدستها» تحت عنوانٍ تشجّع عليه باريس وهو عدم ترْك الساحة خالية لإيران، بدت سريعاً أمام محكّ حرص الأخيرة على تظهير «حضورها» في «بلاد الأرز» التي زارها من البوابة السورية وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في محطتين – رسالتين حيال نفوذ طهران القوي في هاتين الساحتين.

وكان لافتاً أن عبداللهيان، الذي وصل إلى بيروت بتأخير بضع ساعات، «عاجَلَ» من مطار رفيق الحريري الدولي، ميقاتي، مذكّراً بأنه «خلال اللقاء الذي جمعني برئيس الحكومة على هامش مؤتمر ميونيخ، طرحتُ عليه استعداد إيران لبناء معمليْ كهرباء في لبنان، مع إمكان التعاون في مجالات أخرى»، وموضحاً «أن زيارتي تأتي في سياق علاقتنا الطيبة والبناءة»، ومشيراً إلى «أن هناك الكثير من التطورات السياسية المهمة، ولابدّ من أن تشكل الزيارة مناسبة لتبادل وجهات النظر».

في موازاة هذه العناوين بالغة الأهمية في البُعد العميق للأزمة اللبنانية، خطف الأضواء ملفان قضائيان ينذران بتداعيات سياسية ومصرفية ونقدية:

– الأوّل «إيقاظ» قضية أحداث الطيونة الدموية التي وقعتْ في أكتوبر الماضي خلال محاولة مؤيّدين لحركة «أمل» و«حزب الله» اقتحام عين الرمانة خلال تظاهرة للمطالبة بإقصاء المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار، وذلك عبر ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي على رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بجرائم جنائية عدة بينها «القتل عمداً».

وفي حين برّر عقيقي خطوته بأنها أتت بناء على معطيات جديدة، أعربت أوساط معارِضة، عن خشيتها من خلفيات سياسية – انتخابية وراء الادعاء، والذي ستكون له «تتمات»، في الوقت الذي يركّز «حزب الله» معركته الانتخابية ضد «القوات» التي تخوض أيضاً مكاسرةً لا تقل ضراوة مع «التيار الوطني الحر».

وما عزّز هذه الخشية ما كشفتْه أوساط «القوات» من أن الادعاء سبقه في 16 مارس، تقدُّم وكلاء الدفاع في «ملف غزوة عين الرمانة» بشكوى أمام التفتيش القضائي بوجه القاضي عقيقي بتهمة ارتكاب مخالفات عدّة، كما تقدموا بالتاريخ نفسه بطلب ردّ عقيقي أمام محكمة الاستئناف المدنية في بيروت، نظراً للخصومة التي نشأت بين الفريقين، فعلم بها عقيقي، ومن تاريخه بدأ يتهرب من التبليغ.

وكشفت «القوات»، أن عقيقي «بقي في منزله ولم يحضر إلى المحكمة تَهرُّباً من تبلّغ طلب الرد، وذلك عن نيّة مقصودة لعدم رفع يده عن الملف، وقام، ومن منزله، وبشكلٍ غير قانوني، بتقديم ادعاء إضافي مؤرخ بتاريخ 22 مارس ادعى بموجبه على الدكتور جعجع بجرائم جنائية عدة».

ورأت في هذه الممارسات «تدميراً ممنهجاً للقضاء والعدالة في لبنان، يقوم به بعض القضاة استجابةً لبعض الأطراف السياسية، وبالأخص حزب الله والتيار الوطني الحر، للاقتصاص من أخصامهم السياسيين».

– والثاني إصدار قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان، نقولا منصور، مذكرة توقيف وجاهية بحق رجا سلامة، شقيق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بعد استجوابه لساعات أمس في ادعاء القاضية غادة عون عليه بجرم التدخل بفعل الإثراء غير المشروع وتبييض أموال، وهو الملف الذي جرى فيه أيضاً الادعاء على «الحاكم» والأوكرانية آنا كوزاكوفا.

وفي حين قرر منصور استدعاء رياض سلامة في الملف نفسه الخميس المقبل، مضت عون في «المواجهة» مع القطاع المصرفي بملفاتٍ تتعلّق بتحويلاتٍ وتهريب أموال إلى الخارج والذي سبق أن ألقت فيه حجوزات على أصول 6 مصارف ورؤساء وأعضاء مجالس إداراتها، مع قرارات بالمنع من السفر.

وأصدرت عون أمس، قراراً يُنتظر أن تكون له تداعيات كبرى قضى بإبلاغ الجمارك وجوب منع نقل وتحويل أموال خارج لبنان لمصارف بيروت، عودة، الاعتماد المصرفي، بلوم، ميد، SGBL.

وجاءت هذه الخطوات من خلف محاولات ميقاتي احتواء «العاصفة» التي هبّت على القطاع المصرفي في وقت يشتدّ «الإعصار المالي»، وسط تسريباتٍ عن «بحثٍ» عن بديل لحاكم «المركزي» بدت مناقِضةً للمعلومات عن أن ميقاتي اقترح في جلسة مجلس الوزراء، الأربعاء، دعوة «الحاكم» إلى حضور الجلسة المقبلة للمشاركة في إيجاد الحل للاشتباك الحاصل بين القضاء والقطاع المصرفي.

وجاء هذا «الصخب» على وقع حال ذعر في الأسواق النقدية حيث سجّل سعر صرف الدولار في السوق الموازية نحو 25400 ليرة بارتفاع نحو 1700 ليرة، عن أول من أمس، وهو أعلى سقف يبلغه منذ نحو 3 أشهر تدخّل خلالها «المركزي» مفعّلاً منصة «صيرفة» وفاتحاً استخدامها للمودعين والتجار للحصول عبر المصارف على دولاراتٍ بلا سقوف.

وتزامن صعود الدولار مع انفجار أزمة محروقاتٍ عادت معها مشاهد الطوابير أمام المحطات التي أقفل بعضها، فيما عمد البعض الآخر الى اشتراط تقاضي سعر الصفيحة بالدولار الفريش، وهو ما وضع المواطنين بين فكي كماشة ارتفاع أسعار المحروقات وارتفاع سعر الدولار بفعل ازدياد الطلب عليه في السوق الموازية، وسط خشية من أن يتحوّل الملف «عبوة» قد تضع لبنان في فوهة فوضى كبرى وغضبةٍ شعبية عارمة.

المصدر: الراي الكويتية

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك