لا عودة للتدريس في المدارس الخاصة

1 مدة القراءة

قررت نقابة المعلمين في المدارس الخاصة عدم العودة للتدريس الإثنين المقبل لأسبوع قابل للتجديد.

وقالت في مؤتمر صحافي اليوم:” هل من ضرورة لتوصيف الوضع الصحي في البلد؟ هل من ضرورة للتذكير بمعاناة المعلمين بشكل عام ومعلمي القطاع الخاص وبشكل خاص؟ هل هناك من مواطن لبناني لا يدرك هول الكارثة التي يمر بها البلد؟ ألم نصل بعد الى حدود إلغاء الذات والى حدود الحرمان المطلق في سبيل إبقاء التربية جسماً واحداً نابضاً بالحياة ولو في العناية الفائقة؟ وهل ذلك من مسؤولية المعلمين وحدهم من دون سواهم؟ ألم يقتنع المسؤولون عن أحوال اللبنانيين عامة والمعلمين منهم بخاصة أننا بحالة الموت السريري، لا نقوى على الحياة ؟

لقد سمعنا بالأمس ما قاله معالي وزيري التربية والصحة، وقد جاءت حججهما صحية وتربوية بامتياز. وفي هذا المجال، نحن نعلن صراحة تأييدنا المطلق لما قالاه، لو كانت المشكلة صحية فقط. ولكنهما يعلمان بأنها ليست كذلك!

فقد غاب عن مقاربة الوزيرين العزيزين حقيقة عجز الآلاف من المعلمين عن تأمين حاجاتهم وحاجات عائلاتهم الأساسية من مأكل ومشرب وطبابة وتدفئة وتنقل من والى المدرسة وعن إيفاء ديونهم المتراكمة. وهنا، لا بد من التذكير أن رواتبنا لم تتغير، فهي ما زالت بالعملة الوطنية، وأن دولارنا ما زال على 1500 ل.ل.، وأن رواتب العديد من سوانا قد جرت “دولرتها”، أو جرت مواءمتها مع القيمة الفعلية للعملة الوطنية، وفي هذا حق لهم لم نحظ به نحن المعلمين. وقد سمعنا ولا نزال كلاماً، ربما يكون صادقاً، من مسؤولي المدارس الخاصة حول تفهمهم لمشاكل المعلمين، شركائهم في التربية والتعليم، إ الا أن هذا لم يتعدى كونه “كلاماً بكلام” إ الا لدى قلة قليلة من المدارس الخاصة التي أخلصت لمبدأ الشراكة وساهمت ولا تزال في تخفيف وطأة الأزمة المالية على معلميها، مما أستوجب منا الاحترام والتقدير.

أيها المسؤولون،

إن الخطر الاقتصادي والمالي على المعلمين ليس بأقل من الخطر الصحي حيث إن الحاجة أصبحت أكثر بكثير من الحقوق القانونية في ظل الانخفاض غير المسبوق لقيمة العملة الوطنية مقابل الدولار والتراجع المخيف للقيمة الشرائية للرواتب والأجور. وهذا الوضع أصبح عنصر التهديد الأول لاستمرار العام الدراسي وانهائه.

ن ابهنا مرا ًرا وتكرا ًرا، ومنذ انطلاقة العام الدراسي في أيلول الماضي، من الصعوبات الج امة التي يواجهها المعلامون في المدارس الخا اصة. وكانت الآمال معقودة على تح اسن هذه الأوضاع فور مباشرة الحكومة الجديدة عملها آنذاك، ولك ان الرياح جرت بما لا تشتهي السفن ووجدنا أنفسنا في خض ام انهيار يتلوه آخر؛ بدءا بسعر الدولار الأسود مرورا بأسعار المحروقات وما بينهما من نفقات بات المعلم

غير قادر على تح املها، ولا مجال لتعدادها لأن الجميع على علم بها.

لقد حاولت نقابة المعلمين أن توازن بين الضمير المهني ومصلحة الطلاب وبين ما يحتاجه المعلام ليعيش حياة كريمة، وتخطى المعلمون المخاطر الصحية المرافقة، فكانت انطلاقة العام الدراسي بما تي اسر من آمال ضاعت جميعها تحت وطأة الغلاء الفاحش والمستمر إلى ح اد بتنا عاجزين عن تأمين متطلبات العيش الأساسية، كالبنزين واشتراك المولد، اللذين يشكلان وحدهما أكثر من ثمانين بالمئة من دخل

معظم المعلامين.

ولقد بذلنا جهو ًدا حثيثة لمعالجة أزمة بات ثقلها غير مقبول وغير محمول، وحاولنا إيجاد توازن بين القوانين المرعية الإجراء، على الرغم أننا وفي ظل مأساتنا الحالية يرفض بعض الإدارات الاعتراف بها، وبين ما نعانيه من أزمات.

إزاء هذا الواقع المرير ماذا نقول للمعلمين إذا جاؤوا سائلين ؟

– كيف سيعيش المعلمون ؟ ومعدل الأجور ثلاثة ملايين ليرة وما دون للسواد الأعظم بينهم ؟ وهل يكفي هذا المبلغ بدل نقل وبدل اشتراك مولد؟

– ماذا نقول للمعلام العاجز عن الوصول إلى المدرسة بسبب الارتفاع الجنوني لصفيحة البنزين والذي بات غير قادر على تح امله، والآتي أعظم، فما نسمعه عن زيادة في الضرائب والرسوم في الآتي من الأيام يجعلنا نقف مذهولين أمام ما يحصل، فهل من علاج؟

– كيف نطلب إلى المعلام أن يعود حضوريا لمتابعة عمله وما يتقاضاه لا يكفيه خمسة أيام؟ وهل نطلب إليه أن يستدين ليذهب إلى العمل؟ عندها معادلة البقاء في المنزل مقابل الذهاب إلى العمل تصبح مشروعة ! ) في حدا بالكون بيشتغل بخسارة ؟ عالقليلة، يلي

بيخسر بيقعد ببيتو للح اد من خسارتو ! ).

– كيف نطلب إلى المعلام أن يعود حضوريا وهذه العودة توجب عليه إجراء فحص ال PCR المكلف (250000ل.ل) كل 48 ساعة؟ 1

نحن لسنا هواة معارضة وسلبية وكناا نحاول جاهدين تدوير الزوايا لإكمال العام الدراسي بما تي اسر، ولك ان حجم الكارثة حتام علينا أن نكون واقعيين، والواقع المرير سحق المعلام إلى ح اد بات غير قادر على الاستمرار وهو يخفي الكثير من السخط والغضب اللذين قد ينفجران في أي لحظة وفي وجه الجميع. وإذا كان الموظفون في القطاع العام قد وجدوا في تقليص أيام العمل ومزاولة أعمال أخرى، تدبيراً لشؤونهم المزرية، فماذا يفعل المعلم في القطاع الخاص؟ أتدفعونه إلى الاستقالة والبحث عن عمل آخر؟ وإذا كانت النقاشات اليوم تدور حول القانون 515 وموازنات المدارس ومصلحة الطلاب التي هي فوق كل اعتبار .. ولكن أين هي مصلحة المعلمين؟ المعاناة

كبيرة والمأساة لا تحتمل فحذار من غضب المعلمين، ومن اشت اد الخناق عليه حتى الاختناق، فمعذور بأقواله وأفعاله.

الزميلات والزملاء

لأن توصيف حالة معلمات ومعلمي القطاع الخاص معلوم بأدق تفاصيله من قبل وزارة التربية والحكومة واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، لأننا أعطينا الكثير من ذاتنا ومن صحتنا ومن كرامتنا من حرصنا على التربية وعلى مصير مدارسنا وعلى مستقبل أبنائنا، ولأننا لم نسع وراء تحصيل حقوقنا على حساب مؤسساتنا وأهالي طلابنا، ولأن صندوق تعاضد أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة يعاني أزمة كبرى في تأمين تغطية المعلمين الاستشفائية ، ولأن لا وزارة التربية ولا وزارة الصحة ولا إدارة المدرسة مستعدة لمساعدة المعلم في كلفة استشفائه ولو جزئياً في حال إصابته بالكورونا ج اراء حضوره الى المدرسة،

مما تقدم، وحتى تحقيق مقومات العودة الصحية السليمة للتعليم الحضوري، ومنها: 1- تأمين فحوصات ال PCR الدورية (كل 48 ساعة) بشكل مجاني للمعلمين والتلاميذ وأهاليهم كافة. 2- التشدد في مراقبة حسن تطبيق البروتوكول الصحي في المدارس الخاصة حماية للتلامذة وللمعلمين. 3- دعم المؤسسات الضامنة وخصوصا صندوق تعاضد أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة لكي يستمر في توفير الطبابة

والاستشفاء لمنتسبيه.

وحتى فتح باب الحوار الجدي بغية إيجاد الحلول العملية للأزمة الاقتصادية المالية لمعلمي القطاع الخاص، ومنها: 1- إعطاء حوافز مالية إضافية للمعلمين. 2- تطبيق بدل النقل الجديد. 3- تطبيق القانون ٤٦ بكامل مندرجاته في صندوق التعويضات والانتهاء من بدعة ” الدفعة على الحساب”. 4- الضغط على مصرف لبنان وجمعية المصارف لتحرير رواتب المعلمين الذين هم في الخدمة ورواتب وتعويضات المعلمين

المتقاعدين ولتطبيق التعميم رقم 161.

إن الظروف الصحية القاهرة تحول دون العودة إلى التعليم الحضوري فصحة وكرامة المعلام (كمان صحة وكرامة تلاميذنا واهاليهم) تبقيان فوق كل اعتبار، لذلك، نجد أنفسنا مجبرين غير مخ ايرين بعدم تلبية قرار العودة الى التعليم الحضوري في المدارس الخاصة كافة في 10 كانون الثاني ولمدة أسبوع قابلة للتمديد.

وخلال هذا الأسبوع، ستجري نقابة المعلمين سلسلة لقاءات حاسمة مع المسؤولين الرسميين ومع مسؤولي المؤسسات التربوية الخاصة أملاً بالوصول الى ما تتطلبه أقله الظروف الصحية الراهنة والظروف المالية المتصلة من حلول.

سيبقي المجلس التنفيذي المعلمين ووسائل الاعلام على اطلاع دائم بنتائج اتصالاته التي آمل أن تكون إيجابية تحاشياً لإطالة مدة غيابنا عن مدارسنا وعن أداء رسالتنا التربوية.

أيها السادة، لقد اكتفينا ولا أجوبة لدينا عن أسئلة وتساؤلات المعلمين المشروعة ! المأزق كبير والمصيبة أكبر ومن لديه اقتراح آخر فليتفضل ! اللهم اشهد أنني بلغت.

عاش المعلم حراً أبيا عاشت التربية

عاش لبنان”

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك