فضل الله دعا الى موقف موحد من مسألة “الترسيم” : للكف عن التجييش الطائفي والمذهبي واعتماد الخطاب العقلاني

0 مدة القراءة

ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:

“عباد الله أوصيكم وأوصي نفسي بإحياء الشهر المبارك الذي دخلنا اليوم في رحابه، وهو شهر شعبان، هذا الشهر الذي كان رسول الله ، يدأب في صيامه وقيامه في لياليه وأيامه، وكان ينسبه إليه في إشارة إلى اهتمامه به، وكان يدعو أصحابه إلى أن يشاركوه هذا الاهتمام، فقد ورد أنه كان إذا دخل شهر شعبان يأمر مناديا في المدينة أن ينادي في أزقتها وشوارعها: “يا أهل يثرب إني رسول الله إليكم، ألا إن شعبان شهري، فرحم الله من أعانني على شهري”..

ومن هنا أيها الأحبة: فإننا مدعوون إلى الاستنان بسنة رسول الله وبما دعا إليه، بأن نحيي هذا الشهر بما ورد فيه من الصيام وتلاوة القرآن وذكر الله، والاستغفار والصدقة والدعاء، وإحياء لياليه بالعبادة لا سيما ليلة النصف من شعبان التي هي أفضل الليالي بعد ليلة القدر..

فلنحرص أيها الأحبة، أن نتزود من معين هذا الشهر وألا تفوتنا بركاته الروحية والإيمانية والتربوية لنكون أقرب إلى الله، وبالتالي أكثر قوة وصلابة في إيماننا وأكثر قدرة على مواجهة التحديات وما أكثرها”.

أضاف:” والبداية من الحرب الجارية بين روسيا وأوكرانيا، والتي باتت تنذر بتطورات خطيرة، وقد تكون كارثية على صعيد الأمن العالمي حيث يخشى أن تتوسع دائرتها وأن تصل بتداعياتها إلى حرب عالمية ثالثة.

ونحن في هذا المجال، نقف مع كل الأصوات التي تدعو إلى إيقاف هذه الحرب التي باتت تهدد حياة البشر وما شادته أيديهم لسنوات طوال، ونحن نرى أن الطريق الأسلم يتم بمعالجة جادة للأسباب التي أدت إلى نشوئها والهواجس والمخاوف التي دفعت إليها وعدم التغاضي عنها”.

وقال:”ان العالم يحتاج في هذه المرحلة إلى العقلاء الذين بهم تنقذ البشرية،  وتوأد الحروب وتحفظ الأرواح. ونحن على صعيد هذه الحرب كنا نأمل من الدولة اللبنانية التي التزمت سابقا خيار عدم التدخل في الصراعات الخارجية، أن تبقى على هذا الخيار في التعامل مع هذه الحرب، ما ينعكس على مصالح الوطن الذي هو أحوج ما يكون إلى مساعدة الجميع للنهوض مما يعاني منه إن على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الأمني، وألا يكون هناك صيف وشتاء على سقف واحد”.

وتابع  فضل الله :”ونعود إلى هذا البلد الذي من الطبيعي أن تترك هذه الحرب تداعياتها عليه، على الصعيد الاقتصادي والذي نشهده في ارتفاع الأسعار خصوصا المحروقات وانعكاسها على بقية السلع والخدمات، لندعو الدولة للقيام بسد النقص ومنع المحتكرين الذين يستغلون مثل هذا الظرف لمزيد من الكسب المادي.

في هذا الوقت، بدأت تتضح شيئا فشيئا صورة المعركة الانتخابية والتي ستسعى من خلالها القوى السياسية لكسب مواقع لها في المجلس النيابي، ليكون لها دور في رسم معالم المرحلة القادمة.

إننا في الوقت الذي نرى أن من حق كل فريق أن يسعى للوصول إلى أهدافه وأن يكسب لذلك أصوات الناس، فإننا نجدد دعوتنا إلى كل المعنيين بالانتخابات، بالكف عن التجييش الطائفي والمذهبي وكيل الاتهامات الذي يزيد حدة الانقسام في البلد، ليكون الحاكم في هذه المرحلة الصعبة هو الخطاب العقلاني، خطاب البرامج الكفيلة بإخراج البلد من معاناته”.

وقال:” على كل المعنيين بالانتخابات أن يأخذوا في الاعتبار أن الناس لم تعد تخدعهم الكلمات والشعارات، هم باتوا أكثر وعيا بعدما صقلتهم المعاناة التي مروا بها ولا يزالون، وكشفت الكثير مما كان يخفى عليهم.. هم ينتظرون من كل من يتقدم لكسب أصواتهم أن يثبتوا أنهم جديرون بحمل هذه المسؤولية وإن أخطأوا في السابق بأنهم جادون بالتراجع عن أخطائهم بالأفعال لا بالأقوال.

في هذا الوقت، نتوقف عند الملاحظات الذي أبداها صندوق النقد الدولي الذي يستمر التفاوض معه لتأمين مساعدات نقدية تخفف من وقع الأزمة الاقتصادية الحالية، حيث عدم الجدية والبطء في إنجاز خطة التعافي المالي والاقتصادي.

ولعل الأخطر في ذلك هو دعوته إلى مصارحة اللبنانيين في حقيقة ما آل إليه الوضع المالي وحجم الخسائر الواقعة وإبلاغ المودعين بأن الجزء الأكبر من ودائعهم لم يعد موجودا في مصرف لبنان، وفي ذلك إشارة واضحة أن على المودعين أن يتحملوا الخسائر التي منيت بها  الخزينة، وهي التي نتجت عن سرقات وصفقات وسمسرات وهدر وسوء إدارة ممن تولوا المسؤولية في المراحل السابقة، وهم من عليه أن يتحملها”.

وختم السيد فضل الله :” وأخيرا، إننا أمام مسألة ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، نجدد الدعوة إلى ضرورة أن يكون الموقف اللبناني موحدا، بما لا يفسح في المجال للتأويل حيال الحق اللبناني غير القابل للمساومة والحريص على الثروة الوطنية كلها، ولا سيما أن البلد في أمس الحاجة لهذه الثروة في ظل أزمته الاقتصادية والمعيشية الخانقة”.

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك