عوده: إذا نظرنا حولنا نجد الفريسية أينما التفتنا.. على الدولة تأمين أبسط مقومات الحياة قبل أن تزيد الضرائب

0 مدة القراءة

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده، قداس الاحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت، في حضور حشد من المؤمنين.

بعد الانجيل، ألقى عظة قال فيها:

“إذا نظرنا حولنا اليوم، نجد الفريسية أينما التفتنا، خصوصا خلال هذه الفترة التي يرى فيها كل زعيم وكل مسؤول وكل مرشح إلى الإنتخابات أنه البار على الساحة السياسية والخدماتية، وأن الآخرين سيئون ومقصرون. للأسف، لبنان قائم على التجريح والتقبيح والإنتقاد غير البناء، الأمر الذي يزيد الكراهية والحقد عوض التآزر والتكامل والتكاتف. بدل أن يعمل الجميع للخير العام، نجد الواحد يعرقل عمل الآخر بسبب الحسد أو المصلحة. وفي النهاية، الخاسر الأوحد هو الشعب، الذي يأمل الخروج من الجحيم الذي أوقعوه فيه، إلا أنه يخذل المرة تلو الأخرى. على الساسة أن يتخلوا عن فريسيتهم الملغية للآخر، وأن يلتفتوا إلى ذواتهم، ويتفحصوا ضمائرهم، ويعترفوا بتواضع، كالعشار، بخطاياهم، ويلتمسوا رحمة الرب وغفرانه قائلين: “أللهم ارحمني أنا الخاطئ”، واضعين أنفسهم بين يدي الرب. نحن جميعا بحاجة إلى التواضع، إلى معرفة الذات وصغائرها، دون الإلتفات إلى صغائر الآخرين والإنشغال بها، لأن الله يعرف خفايا القلوب ويجازي كل واحد بحسب أعماله. فمن قصر في أداء واجبه، ومن ظلم، ومن ألحق الأذية بالآخرين، ومن تغاضى عن فساد أو جريمة، ومن قهر المواطنين أو خان وطنه، عليه أن يحاسب نفسه كالعشار، لا أن يتعالى ويتكبر ويتجبر”.

أضاف: “هنا لا بد من استذكار ما حصل في 4 آب والضحايا والآلام والدمار الذي خلفه هذا التفجير، وتكاد تنقضي السنة الثانية ولم تكشف الحقيقة بعد. إن مأساة الطفل المغربي ريان حركت ضمير العالم، وقد هبت دولة المغرب وشعب المغرب إلى بذل كافة الجهود من أجل إنقاذه، كما لاقت هذه القضية تضامنا عالميا وتعاطفا مع عائلته. نحن بدورنا رفعنا الصلاة من أجل سلامته، وحزنا لرحيله، ونطلب له الرحمة والحياة الأبدية. ليت المسؤولين عندنا والزعماء، وكل ذي سلطة، تعامل مع مأساة أهل بيروت المنكوبة، كما فعلت دولة المغرب. هنا أيضا أطفال أبرياء، وشبان وشابات وكهول، كانوا تحت الأنقاض، وبقي أنينهم يصم الآذان أياما، لكن دولتنا ظهرت عاجزة عن إنقاذهم، لكي لا نقول مقصرة. حتى حقيقة ما جرى استكثروها على العائلات المفجوعة، وما زالوا يعرقلون مجرى التحقيق، ويمنعون ظهور الحقيقة، متسلحين بالقانون الذي لم يحترموه يوما، غير مدركين أن الرحمة في مثل هذه الحالة تتقدم على القانون، ومن يدعي العمل من أجل الشعب عليه أن يكون في خدمة الشعب. ما ينقصنا هو المحبة والرحمة والتضامن، والوطنية الصافية غير المشوبة بالمصلحة والأنانية والفساد. الأخوة الصادقة تنقذ بلدنا من كل شر متربص، أما التناحر الدائم فلا يجدي نفعا، بل هو تأكيد على أن كل طرف لا يأبه إلا لأناه، ولا يهمه أمر الشعب المسكين المجرح”.

وتابع: “أمر آخر لافت يجري عندنا، هو إثقال كاهل المواطن بالضرائب والمدفوعات، وآخرها حديث عن رفع سعر الكهرباء الغائبة عن البيوت والشوارع. من الطبيعي أن تطالب الدولة بحقوقها، إنما بعد أن تعطي المواطن حقوقه، وبعد أن تقوم بكامل واجباتها. من أين سيدفع المواطن الزيادات المرتقبة وهو غير قادر على إطعام أولاده؟ هل المواطن مسؤول عن انهيار الدولة وإفلاسها، وعن تدهور سعر الليرة، وعن ضياع أمواله؟ أليس واجبا على الدولة أن تضع حدا للفساد في إداراتها، وأن تضبط حدودها وتوقف الهدر والتهريب، والتهرب الضريبي والجمركي، وأن تغلق الصناديق غير النافعة، والمجالس غير المنتجة، وتجبي مستحقاتها، من ضمن خطة إصلاحية واضحة، ورؤية اقتصادية مدروسة، وتخطيط ضروري لإنقاذ البلد؟ أليس على الدولة أن تؤمن لمواطنيها أبسط مقومات الحياة قبل أن تزيد الضرائب؟ على الدولة أن تكون الأم والملجأ لا الجلاد”.

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك