خطّة لاستهداف جنبلاط ومحاصرته انتخابيًّا!

1 مدة القراءة

كتب / محمد شقير :

قال مصدر سياسي لبناني بارز إن خصوم رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، أعدّوا خطة لتقليص عدد المقاعد النيابية التي يشغلها حالياً «اللقاء النيابي الديمقراطي» مستفيدين من عزوف زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عن خوض الانتخابات النيابية، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أنهم أوشكوا على تشكيل اللوائح الانتخابية انطلاقاً من حساباتهم باستهدافه في الدوائر المشتركة، لعلهم يتمكنون من توجيه رسالة سياسية له على خلفية امتعاضهم من مواقفه السياسية الأخيرة المناوئة لـ«حزب الله» من جهة، ولـ«محور الممانعة».

ولفت المصدر السياسي إلى أن خصوم جنبلاط يراهنون على محاصرته انتخابياً، وبدأوا يخطّطون لمنع عودة أبرز الرموز السياسية في «التقدمي» ممن يشكّلون رأس حربة في توجيه انتقاداتهم لـ«حزب الله»، وهذا ما ينطبق على عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور، بتوافقهم على تشكيل نواة اللائحة الانتخابية عن دائرة البقاع الغربي – راشيا.

وعلمت «الشرق الأوسط» بأن نواة اللائحة الانتخابية المنافسة للائحة التي يُفترض أن تضم أبو فاعور، تتشكّل من الوزير السابق حسن عبد الرحيم مراد، ونائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي، ورئيس مجلس الجنوب السابق قبلان قبلان، وطارق الداود شقيق النائب السابق فيصل الداود، بينما القوى السياسية الداعمة لهذه اللائحة تواصل مشاوراتها لحسم اسم المرشح السنّي الثاني والآخر الماروني لضمّهما إلى اللائحة المدعومة من الثنائي الشيعي و«حزب الاتحاد» برئاسة النائب الحالي عبد الرحيم مراد. وبحسب المعلومات الأولية، فإن القوى السياسية الداعمة لهذه اللائحة تدرس حالياً إمكانية ضم السنّي الثاني إلى اللائحة، أو الإبقاء عليه شاغراً لقطع الطريق على بعثرة أصوات الناخبين المؤيدين للائحة، مع تردّد احتمال ضم العميد المتقاعد في الأمن العام خالد موسى إليها في مقابل الرأي القائل بأن ضمّه لن يؤدي إلى رفع منسوب الحاصل الانتخابي، بذريعة أن ناخبيه هم من «أهل البيت» وأن استبعاده لن يقدّم أو يؤخّر في المسار العام للمقترعين.

كما أن اسم المرشح الماروني على اللائحة لم يُحسم، نظراً لوجود تباين داخل القوى الداعمة لها بين رأيين: الأول يميل للتعاون مع ناجي غانم الذي كان قد ترشّح في الانتخابات السابقة على اللائحة المناوئة للّائحة المدعومة من تحالف «المستقبل» و«التقدّمي»، والثاني يطرح اسم المرشح شربل مارون العضو في «التيار الوطني الحر»، وسبق له أن رسب في دورة الانتخابات السابقة.

ويتردّد أن الأكثرية بداخل هذه القوى تفضّل تمديد التعاون مع غانم لقطع الطريق على تقليص الحاصل للمرشّح الأرثوذكسي الفرزلي الذي يحظى بحماية فوق العادة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي هو على خلاف حتى الساعة مع «التيار الوطني»، وإن كان «حزب الله» توصّل أخيراً إلى تفاهم يقضي بتبريد الأجواء السياسية بين حليفيه الضدّين، ولو من باب المهادنة، في حال أنه لم يتوصل إلى إرساء تحالف انتخابي ثلاثي تفرضه الضرورة ولو من موقع الاختلاف، للحفاظ على الأكثرية في البرلمان المنتخب الذي سينتخب رئيس الجمهورية العتيد خلفاً للحالي ميشال عون الذي تنتهي ولايته الرئاسية في 31 تشرين الأول المقبل.

وفي هذا السياق، كشف مصدر بارز في الثنائي الشيعي أن قيادتي حركة «أمل» و«حزب الله» توصلتا أخيراً إلى اتفاق لخوض الانتخابات النيابية على لوائح موحّدة على قاعدة أن الحزب يدعم من ترشّحُهُ «أمل» في الدوائر الانتخابية التي لا يوجد له مرشح فيها، وكذلك الأمر بالنسبة لـ«أمل»، على أن يترك لكل منهما هوامش لتركيب اللوائح؛ شرط ألا تتسبب في إحراجهما.

لكن تحالفهما الانتخابي لن يشكّل عائقاً، كما يقول المصدر السياسي، في وجه تنظيم عملية الاقتراع في دائرة البقاع الغربي – راشيا التي تضم 6 مقاعد نيابية موزّعة بين مقعدين للسنة ومقعد واحد لكل من الشيعة والدروز والأرثوذكس والموارنة، وخصوصاً لجهة تحصين الوضع الانتخابي للمرشح الدرزي طارق الداود، لعله يتمكن من تعويض الفارق الكبير في أصوات الناخبين الدروز لمصلحة منافسه النائب أبو فاعور.

إلا أن قرار «محور الممانعة» بتسليط الضوء على أبو فاعور، وبأمر عمليات من «محور الممانعة»، وبطلب مباشر من النظام السوري، ليس بجديد، كما يقول المصدر نفسه. وكان قد سبق لهذا المحور أن حاول تعويم منافسه في الانتخابات الماضية، النائب السابق فيصل الداود؛ لكنه أُصيب بانتكاسة سياسية على خلفية رسوب الأخير في الانتخابات.

ومع أن حركة «أمل» تفضّل ألا تكون طرفاً في الحصار الانتخابي المفروض على أبو فاعور، نظراً للعلاقة القائمة بين رئيسها الرئيس بري وبين جنبلاط، فإن الانتخابات في هذه الدائرة ستشهد اعتماد السيناريو نفسه الذي كان قد اعتمده «محور الممانعة» في محاولته في الانتخابات السابقة لتعويم النائب السابق الداود، من دون أن يتمكن من إسقاطه للنائب أبو فاعور، برغم أن «حزب الله» حجب مئات الأصوات عن مرشح «أمل» النائب الحالي محمد نصر الله، وجيّرها لمصلحة الداود.

كما أن «حزب الله» تناغم في دورة الانتخابات السابقة مع حزبَي «السوري القومي الاجتماعي» و«البعث» الموالي للنظام السوري، وما تسمى «سرايا المقاومة» في محاولة لتشكيل رافعة انتخابية للنائب السابق الداود، أُضيف إليها تدخّل دمشق التي أوعزت للبنانيين المقيمين في سوريا وقيودهم في هذه الدائرة، بضرورة انتخابه، وتولّت تأمين انتقالهم إلى مراكز الاقتراع.

ويبدو -وفق المصدر نفسه- أن التمديد لمثل هذا السيناريو سيواجه صعوبة في إسقاط أبو فاعور، مع أن الاتصالات ما زالت مفتوحة على مصراعيها للتشاور في تشكيل اللائحة الانتخابية المنافسة للائحة «محور الممانعة» والتي سينضم إليها أبو فاعور بالتعاون مع النائب الحالي المنتمي إلى كتلة «المستقبل» النيابية، محمد القرعاوي.

وعلمت «الشرق الأوسط» من المصدر نفسه، أن الاتصالات الجارية لتشكيل اللائحة تتمحور حول إقناع حزب «القوات» بتبنّي ترشيحه لشخصية مارونية لا تنتمي إلى الحزب، وتُعتبر قريبة منه مراعاة للحساسية بينه وبين جمهور تيار «المستقبل» ومنعها من أن تتفاعل في حال تقرر ترشيح «قوّاتي» على اللائحة، وتؤدي إلى خفض منسوب الاقتراع في الشارع السنّي لمصلحة اللائحة المنافسة للائحة «محور الممانعة».

وكشف المصدر أن الاتصالات مستمرة بين قيادتي «التقدّمي» و«القوات» في محاولة لتفادي هذا الإشكال، في ظل الأفق المسدود حتى الساعة الذي يحاصر علاقة الحريري برئيس حزب «القوات» سمير جعجع، علماً بأن القرعاوي لا ينتمي إلى تيار «المستقبل» ويتمتع بحضور في دائرته الانتخابية.

وبالنسبة إلى الحراك المدني وتحضيره لخوض الانتخابات، فإن دخوله على خط خوضها اقتصر حالياً على المهرجان الذي نظّمه حراك راشيا، بينما الحراك الآخر في البقاع الغربي لم يظهر كما يجب إلى العلن، رغم أن المجموعات اليسارية، وعلى رأسها الحزب «الشيوعي»، ما زالت تنشط، وكانت حاضرة في انتفاضة 17 تشرين.

المصدر: الشرق الأوسط

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك