جنبلاط وجعجع والسنيورة: لمواجهة “الحزب” والنظام السوري بالانتخابات

0 مدة القراءة

كتب / منير الربيع :

عنوانان أساسيان يحكمان مسار المعركة الانتخابية: سعي حزب الله للفوز بالأكثرية النيابية مع حلفائه. ومحاولات النظام السوري إعادة حضوره في لبنان من بوابة الانتخابات، مستغلًا انسحاب سعد الحريري منها وتعليق عمله السياسي. وهذا يضعف السنّية ويشتتهم، ويحمل حزب الله والنظام السوري على الاستثمار في الساحة السنّية. ويساعدهما في سعيهما رفض سعد الحريري أي تحرك يقوم به مسؤولون سابقون في تيار المستقبل، على رأسهم فؤاد السنيورة. فالحريري يريد أن يثبت أنه هو الممثل الأوحد للسنّة، وبانسحابه وعزوفه اخترق حزب الله والنظام السوري البيئة السنّية، وطوقا وليد جنبلاط بدعمهما حلفائهما على الساحة الدرزية.

مع اختلاف الظروف والوقائع، ثمة من يشبّه المعركة الانتخابية المقبلة بتلك التي خيضت سنة 2005، مع فوارق في الأحداث والتفاصيل والاصطفافات. فانتخابات 2005 جرت على وقع اغتيال رفيق الحريري وثورة 14 آذار، وقام تحالف رباعي بين الخصوم والحلفاء، ولم يبق خارجه سوى التيار العوني. وحققت قوى 14 آذار الأكثرية.
حاليًا، أصبحت السلطة مع حزب الله والتيار العوني، وشهد لبنان في عهدهما أسوأ أزمة اقتصادية، وثورة شعبية عارمة، فيما خصومهما يعتبرون أنفسهم خارج السلطة ويريدون خوض الانتخابات على هذا الأساس. ويُضاف إلى ذلك عزوف سعد الحريري. وهذا ما يصفه بعض المقربين منه بأنه اغتيال سياسي رمزي، ليعود منه أقوى.

وبناء على هذه المعادلة يقف السنّة أمام خيارين: خيار كان يُراد لهم الركون إليه في 2005 بعد اغتيال الحريري، وهو عودتهم إلى بيت الطاعة، لكنهم اختاروا الثورة. والخيار الثاني هو التكتل لخوض الانتخابات مع من يلتقون معهم سياسيًا. الحريري والمقربون منه يفضلون مقاطعة الانتخابات. وهذا في نظر الشخصيات السياسية الأخرى نوع من الاستسلام والتسليم.

وفيما يحرص حزب الله على نيل الأكثرية، تبرز خطوات لإيجاد دور لحلفاء النظام السوري الذين أمّن لهم حزب الله الحماية بعد خروج الجيش السوري من لبنان. واليوم يسعى نظام الأسد إلى الإيحاء بأنه مؤثر في المجريات اللبنانية، وأن سوريا حاجة دائمة وضرورية للبنان. لذا يحاول استرداد المواقع القديمة: مواقع نيابية لحزب البعث، وللحزب السوري القومي الاجتماعي بشقيه، ولو بحصة رمزية. وهذا يظهر من خلال الترشيحات. ويسعى النظام السوري أيضًا لاستعادة الموقعين العلويين في المجلس.

وهناك بعض الشخصيات السنية التي كانت من أتباع دمشق. وهؤلاء ينقسمون إلى قسمين: سنّة الأطراف الذين كانوا سابقًا على علاقات بنظام الأسد بحكم الأمر الواقع والجغرافيا. وقسم يوالي دمشق سياسيًا في بيروت وطرابلس.

وتتركز المعركة السورية ضد وليد جنبلاط، كانتقام بمفعول رجعي، لحصاره وتحجيمه درزيًا. ففي كل معركة انتخابية يستذكر حلفاء النظام بأن جنبلاط حافظ على كتلته بمساندة السوريين، ولا بد من تحجيمه حاليًا من خلال الهجمة في البقاع الغربي ضد وائل أبو فاعور، أو في بيروت الثانية، أو في الشوف لجمع كل خصوم جنبلاط على لائحة واحدة.

لكن جنبلاط نجح  في صوغ التحالفات اللازمة التي تمكنه من الفوز، باستثناء ترك المقعد الشاغر لإرسلان في عاليه.

ويعود جنبلاط والقوات اللبنانية وشخصيات سنية بقيادة السنيورة إلى الاجتماع في لوائح مشتركة لخوض المعركة الانتخابية. وهذا من شأنه أن يعزز الوضع في بيروت والجبل والمناطق المختلفة.

ولا شك في أن هذا النوع من التحالفات مطلوب خارجيًا، وسعوديًا بالتحديد. فعندما زار وائل أبو فاعور وملحم الرياشي السعودية قبل أشهر سمعوا كلامًا واضحًا بوجوب التكتل والتحالف في الانتخابات. وهذا أيضًا ما سمعه السنيورة في باريس خلال لقاءات عقدها مع مسؤولين سعوديين.

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك