جمهورية الرعب البوليسي: رياض سلامة مطارداً!

1 مدة القراءة

ماذا يجري على جبهة القضاء والأمن واتفاق الطائف، وفصل السلطات، والسلطة النقدية، واعتبار بكركي، وعدم التشويش على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي؟

المشهد المرعب، كان ينقصه فقط صدام ناري بين قوتين امنيتين شرعيتين: أمن الدولة والأمن الداخلي، سواء امام مصرف لبنان، أو في منزل الحاكم رياض سلامة.

في الرابية، حيث عززت قوى الأمن الداخلي حامية المنزل، أو في الصفراء، فضلاً عن مكتب الحاكم في شارع الحمراء في بيروت..

كاد الصدام الأمني ان يحصل ولم يُخفّف من خطورة حصوله بيان جهاز أمن الدولة، الذي تحدث عن تنسيق بين الأجهزة! لكن ما حصل يتعدى السجال الذي انفجر بين رئاسة الجمهورية وتيار المستقبل، على خلفية رواية المستقبل نقلاً عن لسان الرئيس ميشال عون وقوله لرئيس جهاز أمن الدولة اللواء صليبا، بتنفيذ قرار توقيف حاكم المصرف، وعندما جرى تنبيهه – حسب بيان المستقبل – إلى احتمال اصطدام عناصر أمن الدولة مع عناصر الحماية للحاكم من قوى الأمن الداخلي، اجاب: جروه حتى لو استدعى الأمر الاشتباك مع قوى الأمن الداخلي.

هكذا بدا الموقف أمس مريراً، ويشعر المواطن بالحزن، تحت وطأة أزماته المتلاحقة، وكأنه في جمهورية لا قانون فيها، ولا دستور.. وان الأجهزة الرسمية أصبحت أو كادت تصبح أدوات بيد النافذين بهذه السلطة أو تلك.

وسرعان ما، نفى مكتب الاعلام في ​رئاسة الجمهورية​ «الاكاذيب التي وردت في بيان ​تيار المستقبل​ عن دور لرئيس الجمهورية​ في طلب تنفيذ مذكرة قضائية صادرة عن مدعي عام ​جبل لبنان​ القاضية ​غادة عون».

وأضاف البيان: «لا صحة للاكاذيب التي وردت في بيان تيار المستقبل عن دور للرئيس عون في طلب تنفيذ مذكرة قضائية صادرة عن القاضية عون في حق حاكم ​مصرف لبنان​ والكلام المنسوب في البيان للرئيس كذب مطلق ولا اساس له من ​الصحة​ ويندرج في اطار الافتراءات التي درج «المستقبل» على توزيعها».

ولاحقاً، ردّ مُنسّق الإعلام في «تيار المستقبل» عبد السلام موسى على ردّ مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية عبر تويتر: «كل ما ورد في بيان تيّار المستقبل صحيح، ولا يرقى إليه ادني شك، اما ردّ مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية.. فكذب مطلق».

الملابسات والتسوية

ترددت معلومات لجهات مواكبة للحملة الرئاسية المكشوفة والممجوجة ضد حاكم مصرف لبنان من خلال الاستغلال المكشوف للقاضية غادة عون لصالح العهد، وتوجيهها لتصفية الحسابات ان الاتصالات التي جرت بالساعات الماضية، اسفرت عن اتفاق غير معلن بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لوقف ملاحقة سلامة التي تولاها جهاز أمن الدولة بايعاز مباشر من رئيس الجمهورية،لمدة شهرين، ريثما يتم مناقشة واقرار مشروع الموازنة للعام الحالي، والانتهاء من ملف التفاوض مع صندوق النقد الدولي، باعتبار حاكم مصرف لبنان، جزءا من عملية التفاوض، ولكي لا ينعكس مايحصل سلبا على خطة التعافي الاقتصادي، ويتفلت سعر صرف الدولار من عقاله

أما لماذا تحددت مدة الشهرين لوقف الملاحقة عن سلامة؟

واستنادا الى ما تردد من معلومات،فإن رئيس الجمهورية يسعى خلال هذه المدة لتعيين رئيس جهاز أمن الدولة العميد طوني صليبا الذي سيحال الى التقاعد في وقت قريب، بصفته المدنية على رأس الجهاز من جديد، لمدة خمس سنوات، مكافأة له على الخدمات التي قدمها للعهد طوال السنوات الماضية من جهة، ولحمايته من اي ملاحقة له بملف تفجير مرفأ بيروت، وحسب هذه المعلومات.

ولذلك لم يكن مستغربا اندفاعة الجهاز في تنفيذ ما يصدر عن القاضية عون، ليس بملاحقة الحاكم وانما قبله بما حصل مع شركة نقل الاموال وغيرها.

ملاحقة سلامة وخلاف الامن

وفي تطور جديد في قضية ملاحقة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، نفذت وحدة من مديرية امن الدولة امس مداهمة لمنزل سلامة تنفيذاً لمذكرة إحضار بحقه اصدرتها القاضية غادة عون، بسبب تخلفه عن حضور الجلسة التي حددتها امس للاستماع اليه. وتحدثت عن نيتها الادعاء على المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان بسبب منع انفاذ قرار قضائي على خلفية عدم تجاوب قوى الامن الداخلي مع امن الدولة تنفيذا لمذكرة الاحضار بحق سلامة. ونقلت عن القاضية عون قولها « انني مستمرة في ملاحقة سلامة حتى احضاره الى قوس العدالة».

وقال وزير الداخلية بسام مولوي ردا على سؤال حول الموضوع: لا صحة لما يشاع عن خلاف بين الأجهزة الأمنية في موضوع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. إن قوى الامن تقوم بواجباتها، وقد التزمت بها، ولم تحصل اي مواجهة بينها وبين جهاز أمن الدولة الذي يقوم ايضا بواجباته وفق القانون

ولاحقاً اجتمع ميقاتي الى اللواء عماد عثمان للإطلاع منه على ماحصل.

 وصدر عن المديرية العامة لقوى الامن الداخلي شعبة العلاقات العامة بيان جاء فيه: ردّاً على ما أُشيع عبر وسائل الإعلام عن منع عناصر قوى الأمن الداخلي المُولجة حراسة مكان إقامة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لدوريّة من أمن الدولة، تنفيذ مذكّرة إحضار قضائيّة صادرة بحقّه. يهمّ المديريّة العامّة لقوى الأمن الداخلي أن توضح إنّ قوى الأمن الداخلي لم تمنع دوريّة من المديريّة العامّة لأمن الدولة من تنفيذ مذكّرة الإحضار بحقّ حاكم مصرف لبنان.وإنّ نقطة قوى الأمن الداخلي موضوعة منذ فترة بأمرٍ من الرؤساء لحماية الحاكم من أيّ تهديد أمني، وبخاصّةٍ بعد ورود معلومات بهذا الخصوص.وهذه النقطة الأمنيّة عناصرها غير مخوّلة التدخلّ، أو التبليغ، او حتّى منع تنفيذ أيّ مذكّرة رسميّة.

 اضاف:هذا ما تمّ التأكيد عليه في اتّصال أجراه المدير العام لقوى الأمن الدّاخلي اللواء عماد عثمان بالمدير العامّ لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، وذلك في إطار التنسيق المستمرّ بينهما.

كما اصدر تيار المستقبل بياناً حول الموضوع قال فيه: لا نستغرب تصفيق بعض الشعبويين والفوضويين لهذا التدبير، وربما تصفيق الكثير من اصحاب الودائع في المصارف الذين يحملّون الحاكم والمصارف مسؤولية تطيير ودائعهم وعدم الحصول عليها. ومن المفيد تنبيه جميع اللبنانيين الى ان ملاحقة الحاكم ومداهمة منازله ومكتبه في مصرف لبنان، يشكل خطوة في مسار الانهيار وليس خطوة في اوهام الحل ومكافحة الفساد

 اضاف: المداهمة وقرار التوقيف اتخذا في القصر الجمهوري بطلب مباشر من الرئيس ميشال عون شخصياً الى رئيس جهاز امن ألدولة اللواء صليبا، وان موعد المداهمة معروف منذ اسبوع، وجرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي لناشطين عونيين».واعتبر «ان الاصرار على هذا الاجراء من رئيس الجمهورية يرمي الى تحقيق هدف في المرمى الاقتصادي لحساب التيار الوطني الحر على ابواب الانتخابات النيابية، بمثل ما يرمي الى تبرير التقصير في المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي وتعطيل هذه المفاوضات وضرب اي امكانية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي. لقد طالب رئيس الجمهورية شخصياً بتنفيذ قرار توقيف حاكم مصرف لبنان، وعندما جرى تنبيهه الى احتمال اصطدام عناصر امن الدولة مع عناصر الحماية للحاكم من قوى الامن الداخلي اجاب: جروه حتى لو استدعى الامر الاشتباك مع قوى الامن الداخلي….

المصدر: اللواء

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك