جريمة الإبادة الجماعية

1 مدة القراءة

إعداد | الباحث رائف رحيم راضي

إشراف | أ. د حسين عبيد

تشكل جريمة الإبادة الجماعية واحدة من أخطر أنواع الجرائم الدولية، بسبب نتائجها السيئة على البشرية والكرامة الإنسانية، إضافة إلى ما تخلفه من أضرار بالغة باتت تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين.
وبسبب كثرة الانتهاكات والممارسات الخطيرة التي شهدتها بعض مناطق العالم، فقد حازت على اهتمام الفقهاء والقانونيين، وجرى تأطيرها على المستوى الدولي، حيث سعى المجتمع الدولي إلى إيجاد تدابير للحد من هذه الجرائم الدولية والوقاية منها، وتركزت جهود المجتمع الدولي في السعي إلى إيجاد غطاء قانوني دولي لتجريم تلك الأفعال والمعاقبة عليها، وقد ترسخت تلك الجهود بإبرام اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948.
إلا انه بالرغم من توقيع تلك الاتفاقية، والتي وقع عليها العراق أيضا، فقد استمرت جريمة الإبادة بالوقوع، مثبتة بذلك القصور في النظام القانوني لمنع جريمة الإبادة على المستويين الدولي والوطني، من ناحية إيجاد الآليات الملائمة للالتزام بما ورد في اتفاقية منع الإبادة.

يأتي حق الإنسان في الحياة في المرتبة الأولى من بين حقوقه الأساسية الأخرى، وهذا الحق مكرس بمقتضى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
ومنذ القدم شهدت البشرية استهداف مجموعة ما بالقتل بسبب العرق، أو القومية، أو الدين، إلا أنه لم يعرف لهذه الجريمة اسم، ولم يتفق دوليا على شجبها والعقاب عليها، إلا بحلول القرن العشرين الذي شهد ميلاد تسمية جديدة لجريمة قديمة. فالأهداف اللإنسانية، والأساليب الوحشية التي استخدمت في إبادة الملايين من الأرواح البشرية دفعت المجتمع الدولي، ممثلا في هيئة الأمم المتحدة إلى البحث عن آلية لحماية الجنس البشري من الفناء، والذي توج بإبرام اتفاقية الوقاية والعقاب على جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.
إن جريمة الإبادة الجماعية تخرج عن الإطار العام المتضمن الجرائم العادية، على اعتبار أنها تستهدف في الأساس من خلال الأفعال المحظورة التي تشكل أساسا لها قانون تدمير جماعة معينة وليس فردا بذاته، كما أن السلوك الإجرامي في هذه الجريمة لا ينتهك قاعدة أو قواعد قانونية فحسب وإنما يمس بالمقومات الأساسية لحياة مجموعة بشرية بأكملها وبالنظام الدولي العام.
وتمتاز جريمة الإبادة الجماعية بتعدد صور المجني عليهم، ونستنتج ذلك من التعريفات الخاصة فيها، حيث يتضح لنا وجود أربعة أنواع من الجماعات التي تعتبر ضحية محتمل لهذا النوع من الإجرام الدولي، فهناك الجماعات القومية، والجماعات الأثنية، والجماعات العرقية، والجماعات الدينية.

المصدر |  مجلة القرار للبحوث العلمية | العدد السادس | المجلد الثاني | السنة الأولى | حزيران (يونيو) 2024 | ذو الحجة 1445

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك