تخبط كامل بين أزمات المحروقات والأمن الغذائي

1 مدة القراءة

تترقب الأوساط السياسية على اختلاف اتجاهاتها نتائج الجلسة التي سيعقدها #مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم، والتي أرجئ موعدها من الثالثة الى الثالثة والنصف بسبب زيارة طارئة لوزير فرنسي يحمل هبة للبنان من 50 باصاً، وذلك لمعرفة ما سيفضي اليه الكباش السياسي في شأن ملف “الميغاسنتر” الذي تحول كرة ثلج تستبطن شبهات في السعي الى ارجاء الانتخابات النيابية وربما تطييرها. ولم تحمل الساعات الأخيرة أي متغيرات على المواقف الثابتة لافرقاء الحكومة من هذا الملف والتي عكسها الاجتماع الأخير للجنة الوزارية المكلفة وضع دراسة حول إمكانات اعتماد “الميغاسنتر” بحيث خرجت اللجنة بانقسامات في الآراء لا تسمح بتوقع التوصل الى قرار جماعي في جلسة مجلس الوزراء اليوم، بل ربما يتسبب التخبط الذي ساد المواقف من هذا الملف بمزيد من التعقيدات. ولكن سيتعين على مجلس الوزراء اتخاذ قرار حاسم بهذا الصدد في ظل حشرة الوقت الضاغط باعتبار ان شهرين فقط يفصلان عن موعد اجراء الانتخابات النيابية في 15 أيار المقبل، واي تمييع للقرار النهائي في بت هذا الملف سيكون من شأنه مضاعفة الشبهة التي تلقى في مرمى العهد و”التيار الوطني الحر” بانهما يدفعان في الوقت “القاتل” لفرض اعتماد “الميغاسنتر” بقصد ارجاء الانتخابات وليس لاي دوافع مزعومة أخرى والا لما انتظرا فوات الوقت الطويل السابق لاثارة الموضوع وملاحقته حتى هذه اللحظة.

وفي هذا السياق تلفت مصادر سياسية معنية بمجريات الاستعدادات الجارية للانتخابات النيابية الى ان الاسوأ من الإلهاء الذي يمارس في صدد هذا الملف بعد نفاد أي وقت جدي لاعتماد الميغاسنتر هو تزامن اثارته مع “انفجار” الاستحقاقات الضاغطة الجديدة دفعة واحدة في أزمات المحروقات والكهرباء والأمن الغذائي والتي بات لبنان في ظلها منذ أسبوعين امام واقع بالغ الدقة والخطورة تطرح معه تساؤلات جدية لدى جميع المعنيين عما اذا كان البلد سيتمكن من العبور بسلام الى موعد الانتخابات واي انتخابات وفي أي مناخ ستجرى اذا تفاقمت هذه الازمات وتجاوزت بسقوفها كل التقديرات حول قدرة الدولة واللبنانيين على مواجهة تداعياتها. ولذا تساءلت المصادر باستغراب شديد عن طبيعة الإجراءات الاستثنائية التي يفترض بالحكومة ان تطلق حال الاستنفار لاتخاذها في شتى القطاعات التي تعاني انهيارات خطيرة مثل قطاع الكهرباء والمحروقات والأمن الغذائي وماذا تراها ستفعل اذا تفاقمت هذه الازمات بفعل تطورات الحرب الروسية على أوكرانيا كما تشير كل المعطيات.

ووسط هذه الأجواء المشدودة اتخذت المبادرة الفرنسية بمنح لبنان هبة من 50 باصا بعداً رمزياً وواقعياً لافتاً لجهة مضي باريس في الاهتمام بالوضع في لبنان على رغم أولوياتها الداهمة بين المعركة الرئاسية الفرنسية التي تقترب من دورتها الأولى في نيسان المقبل وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا.

وقد أعلنت السفارة الفرنسية في بيروت امس ان الوزير الفرنسي المنتدب لدى وزارة التحول البيئي المكلّف بالنقل جان ـ باتيست دجيباري، سيزور لبنان في العاشر من آذار 2022. وبهذه المناسبة، سيوقّع مذكرة تفاهم حول تقديم فرنسا للبنان هبة من 50 باصاً. وأشارت الى ان “هذه الهبة تندرج ضمن الجهود المتواصلة التي تبذلها فرنسا من أجل مساعدة الشعب اللبناني في وجه الأزمة التي يمر بها البلد منذ أكثر من سنتين”. وسيتفقّد الوزير أيضاً مرفأ بيروت وسيكون له لقاء مع عددٍ من وجوه المجتمع المدني والقطاع الخاص في لبنان، المنخرطين في العمل من أجل نهوض بلدهم وإعادة بنائه.

ويتزامن وصول الوزير الفرنسي مع ما اكده مصدر فرنسي رفيع لـ”النهار” امس من ان باريس مازالت تؤكد ضرورة اجراء الانتخابات اللبنانية في موعدها وان ليس امام فرنسا الا خيار فرض العقوبات الاوروبية على الجهة التي تمنع اجرائها في حال لم تجر.

المحروقات والدولار والقمح

وفي انتظار جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا، والتي ستناقش الميغاسنتر والملفات الحياتية، شهدت البلاد امس مزيدا من التعقيدات في مشهد التأزم في أزمات المحروقات. والجديد في هذا السياق تمثل في عودة الدولار الى الارتفاع متزامنا مع ارتفاعات مطردة إضافية ومتواصلة في اسعار المحروقات. وقد صدر جدول تركيب أسعار المحروقات مسجلا ارتفاعا في أسعار البنزين والمازوت فيما انخفض سعر الغاز. وأصبحت الأسعار على الشكل الآتي: بنزين 95 اوكتان: 441000 ليرة. بنزين 98 اوكتان: 450000 ليرة. المازوت: 460000 ليرة. الغاز: 302000 ليرة.

ووسط فوضى الشائعات المواكبة لتفاقم الازمة أصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بيانا نفى فيه ما تناوله بعض وسائل الاعلام عن توقف منصة “صيرفة” عن العمل كما اكد انه ملتزم بمتابعة مفاعيل التعميم 161، وأن مصرف لبنان مستمر في تأمين الدولار الأميركي من دون سقف مقابل الليرة اللبنانية على سعر منصة “صيرفة “.

كما برز تطور لافت اخر تمثل في اعلان هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان بانها طلبت من جميع المصارف تسليمها لوائح تتضمّن أسماء مَن التزم من فئة PEP من العملاء بالتعميم 154 وأعاد إلى حساباته المصرفية في لبنان النسبة المطلوبة من الأموال في الخارج بحسب ما نَضّ عليه التعميم .

وعلى صعيد الامن الغذائي تفاقمت الخلافات بين وزارة الاقتصاد والتجارة ونقابات المخابز والأفران فأعلنت الوزارة أنّه “في الوقت الحالي لا أزمة قمح ولا أزمة على مستوى المواد الغذائية”، مشيرة إلى أنّ “الوزير أمين سلام منكبّ مع الوزراء الأعضاء في اللجنة الوزارية المكلفة متابعة موضوع الأمن الغذائي، على وضع تصوّر واضح لتأمين الإستمرارية على هذا المستوى. وهو يضع الأمن الغذائي في مقدّمة الأولويات التي يعمل عليها”. ودعت الوزارة الى “عدم الإسهام في نشر الشائعات والمخاوف بين اللبنانيين”، مطالبة تحديداً أصحاب المطاحن بـ”معاودة مدّ السوق فوراً بما يكفي من حاجتها”.

ولكن اتحاد نقابات المخابز والافران حمل على عدم تعديل سعر ربطة الخبز بعد ارتفاع كلفة المازوت والسكر التي ارتفعت بصورة خيالية مع بدء الحرب في أوكرانيا وسأل وزير الاقتصاد والتجارة: “لماذا عندما تنخفض الاسعار يتم تخفيض ربطة الخبز بصورة فورية، وعندما ترتفع اسعار العناصر الداخلة في صناعة الرغيف لا ترفع اسعار ربطة الخبز بما يتناسب مع هذه الارتفاعات؟”. وأعلن “عدم قدرة الافران على الاستمرار في ظل الارتفاعات الكبيرة التي طرأت على اسعار المازوت والسكر الذي بات مفقودا مما يلحق بهذا القطاع خسائر فادحة ستؤدي حتما الى التوقف القسري عن انتاج الرغيف”.

المصدر: النهار

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك