الهيئة التأسيسية لرؤية العوربة نظمت مؤتمر «لبنان قلب الشرق الأوسط – أوروبا جديدة» بمشاركة أكاديميين ومثقفين لبنانيين وعرب

1 مدة القراءة

نظمت الهيئة التأسيسية ل”رؤية العوربة” مؤتمر “لبنان قلب الشرق الأوسط – أوروبا جديدة” في فندق البستان في بيت مري، بمشاركة 200 مدعو من الأكاديميين والمفكرين وقادة الرأي والمثقفين اللبنانيين والعرب المقيمين والمغتربين.

ضو
بداية، شرح المدير التنفيذي لمجلس أمناء “رؤية العوربة” نوفل ضو “كيفية صياغة مصطلح “العوربة” وأسباب اعتماده ومفاهيمه اللغوية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والانسانية والثقافية والحضارية، والأهمية الجيوسياسية والاستراتيجية لرؤية العوربة”، وقال: “نجتمع اليوم في مؤتمر فكري – علمي – أكاديمي أطلقنا عليه تسمية: “لبنان قلب مشروع الشرق الأوسط – أوروبا جديدة”، لنوصل الى اللبنانيين والعرب والعالم رسالة واضحة وحاسمة: الفكر في لبنان على عكس السياسة بمفهومها الضيق لا يزال بخير، فهم رجال الفكر واهتمامهم، هو غير هم رجال السياسة واهتمامهم الى أن تعود السياسة فكرا قتستقيم الأمور وتصطلح السياسة”.

أضاف: “غيرنا يغرق في التاريخ للبحث عن أسباب لاستمرار الصراعات والحروب والمواجهات والخصومات، ونحن ننهل من محطات تاريخنا المضيئة ومن ريادة رجالاته الكبار، لا لنبكي على الأطلال ونرثي دورا استقلنا منه بأنفسنا، بل لنستخلص العبر ونمضي في بناء مستقبل سبقنا اليه الكثيرون. إن الخروج من واقعنا المأزوم يتطلب جرأة في التفكير والمقاربات وطرح الحلول. كما يتطلب واقعية في محاكاة المشكلة في زمن تحولت الواقعية بالنسبة الى البعض انهزاما أمام الصعوبات واستسلاما أمام الأمر الواقع”.

وتابع: “من هذا المنطلق عملنا على مدى سنوات على بلورة رؤية العوربة، وها نحن اليوم ننطلق معكم، حاضرين معنا في هذه القاعة، ومشاركين عن بعد، من الدول العربية والمغتربات، يدا بيد في رسم خريطة طريق تسمح لنا كلبنانيين بالانضمام الى ورشة بناء العروبة الحديثة المعولمة أي العوربة والى مسار بناء شراكة عربية صحيحة ومتكافئة تسمح لنا بولوج العولمة من الباب العريض الذي يحفظ دورنا وحقوقنا”.

وأشار ضو إلى أن “مصطلح العوربة هو تعبير جديد مبتكر ومركب من كلمتي العولمة والعروبة، ويقصد به عولمة العروبة أو العروبة المعولمة أي النموذج العربي من العولمة، أو الشراكة والمساهمة العربية في بناء العولمة لمواكبة عصر التكنولوجيا، بعدما تداعى عصر الايديولوجيا، وما تلا هذا التداعي من متغيرات وتحولات سياسية وعسكرية واقتصادية وفكرية وثقافية في كل أرجاء العالم بما فيها الدول العربية”.

ولفت إلى أن “العوربة بالمفهوم الجيو سياسي تعني النظام الجماعي العربي الجديد والحديث والمتكامل الذي يتشكل من الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية لمواكبة القرن الواحد والعشرين، والذي بدأت أسسه السياسية والاقتصادية والثقافية والاستراتيجية تتبلور مع بروز الرؤى الإصلاحية والتنموية المستقبلية والمستدامة التي أطلقتها دول مجلس التعاون الخليجي على شكل مشاريع واستثمارات داخلية، ومفاهيم جديدة لطبيعة العلاقات الدولية بعيدا عن الأحلاف الجامدة، ومقاربة حديثة ومنفتحة للعلاقات الإنسانية والحوار بين اتباع الأديان، والتفاعل بين الثقافات والحضارات”.

وشدد على أن “العوربة تترجم من خلال مجموعة من الآليات والخطوات والتدابير والإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية والمالية والثقافية والقانونية والبيئية لمواكبة العولمة، لا سيما في مرحلتها الجديدة: العولمة الرقمية، بما يمكن الدول والشعوب والافراد المعنيين من المساهمة في بناء شراكة كاملة وفاعلة مع العالم، وفقا لقواعد تضمن تكافؤ الفرص والتنافس الايجابي، ومن خلال أداء قيادي وشعبي ديناميكي ومتحرك ودائم التطور يشمل كل مجالات الحوكمة السياسية والإدارية والقانونية، وكل مجالات الحياة الاجتماعية، ويقوم على ‏فكر إنساني تنموي وتطلعات سياسية ورؤى اقتصادية ونمط حياة وطريقة عيش وأسلوب حديث ومتطور لادارة المجتمعات على قاعدة حرية الإنسان والعدالة الاجتماعية والخير العام ومكافحة الفساد والحوكمة الرشيدة، ويسمح للدول العربية وشعوبها بأن تتعاون وتتكامل وتصبح جزءا فاعلا ومقررا من النظام العالمي ومتفاعلا معه، مع الحفاظ على خصوصياتها وثقافتها وحضارتها وتاريخها وقيمها الدينية وعاداتها وتقاليدها الاجتماعية”.

الريحاني
وألقى الأكاديمي والباحث الدكتور أمين البرت الريحاني مداخلة بعنوان “العوربة – من حداثة لبنان الى حداثة العروبة”، فقال: “تتردد اليوم مصطلحات الحداثة اللبنانية والحداثة العربية، والعروبة الحديثة، والعروبة المعاصرة، والعروبة المعولمة، وعروبة لبنان، ولبنان الحديث في تجديد انتمائه العربي، وجميعها يندرج ضمن مشروع عربي جديد، مستمد من التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها القرن الواحد والعشرين”.

أضاف: “يمكن اختصار المسألة بقصة الحداثة اللبنانية وأثرها على العرب والعروبة، على مدى مئة عام بالتمام والكمال، الأمر الذي أدى إلى انفتاح العروبة على الحداثة، بشكل موضوعي معاصر، ومن خلال جملة مزايا تتمحور جميعها حول الخصال العشرِ الآتية: عروبة حرة متحررة، أخلاقية، علمانية، عادلة، متعلمة مثقفة، فاعلة متفاعلة، متجددة، مسالمة، متضامنة ومتعاطفة، انسانية معولمة”.

وختم: “ها قد مضى قرن كامل على المشروع العربي للبنان، حتى بدأت تلوح معالمه في الأفق، لا لتنتهي اليوم أو غدا، بل لتستمر في سيرها غدا وبعد غد، في خدمة لبنان والعرب والعروبة، العروبة المعوربة، أو العروبة المعولمة، عروبة مشرقة حديثة معاصرة ومتفاعلة مع الذات العربية في هذا المشرق، كما مع أوروبا الجديدة وشعوبها”.

كشيشيان
وكانت للباحث في العلاقات الدولية الدكتور جوزف كشيشيان مداخلة بعنوان: “الشرق الأوسط  في عام 2050″، فقال: “نقف اليوم على أعتاب عصر جديد يحتاج الى وقت لترسيخ معالمه وبلورتها، مما يعني أن عائلة المجتمع الدولي ستكون أمام تحديات اعادة تنظيم نفسها من خلال رسم التحالفات لحماية المصالح، وتظهير الصداقات والخصومات، وأخيرا وليس آخرا القدرة على الحياة والاستمرار في أجواء دولية جديدة ستكون، على أقل تقدير، مقلقة”.

أضاف :” فيما يتخوف البعض من أن نكون مقبلين على حرب باردة جديدة، يخشى البعض الآخر من حرب ساخنة، ومن مخاطر نووية، وإن كانت محدودة. وهناك من لا يزال على ثقة وقناعة بأن من هم في موقع القرار والقيادة سيتخذون القرارات الصائبة. ومع أنه لا يزال من المبكر معرفة الاتجاه الذي ستسلكه البشرية، فإن الأكيد هو أن العالم الذي عرفناه في النصف الثاني من القرن الأخير لم يعد على ما كان عليه، وأن عالما آخر سيحل مكانه خلال العقود القليلة المقبلة التي ستشهد مرة أخرى إعادة تموضع جديدة”.

وتابع: “لا بد من طرح علامات استفهام حول صلاحية الأيديولويجا بحد ذاتها كقاعدة للحكم. فقد لاقت كل الأيديولوجيات، بدءا من الليبرالية إلى الشيوعية، مرورا بالمحافظة والديموقراطية والاشتراكية والشمولية والاستعمار والإصلاح الزراعي والثيوقراطية تحديا من العولمة التي، لا بد من الإقرار بهذا الأمر، عرتها بكل تفاصيلها. وسيكون من المنطقي التساؤل إذا كانت الأيديولوجيات ستستبدل بمبادىء عملية جديدة لحكم المجتمعات المركبة التي تسير على طريق التقدم التكنولوجي بشكل متزايد. قد يستنتج المتشائمون أن تجارب الماضي ستتكرر وأن البشرية لا بد أن تستمر في الانتقال من فشل إلى آخر. أما المتفائلون على المقلب الآخر، فسيستنبطون تحالفات أكثر متانة يراد منها تحديدا الدفاع عن سياداتهم وحرياتهم”.

وسأل: “هل بوسعنا نحن العرب أن نكتب تاريخنا الخاص ونحدد مصيرنا؟ يجب أن تكون الإجابة على هذا السؤال: بالطبع يمكننا، بل علينا القيام بذلك، وآمل أن نتمكن من الشروع بهذا التحول نحو مفهوم العوربة COSMO-ARABISM، الذي أطلقه نوفل ضو ويعتمد نجاحه بشكل كبير على الذين يرغبون في تحويل أحلامهم إلى حقيقة ملموسة”.

سلام
ثم كانت مداخلة لرئيس تحرير جريدة “اللواء” صلاح سلام بعنوان: “العوربة طريق لبنان والشرق الأوسط الى الاستقرار”، وقال: “لا بد من الاعتراف بأن خطى العرب نحو العولمة بأبعادها الحضارية والتكنولوجية والإنسانية، ما زالت متثاقلة، وتحتاج إلى كثير من قوى الدفع الشبابية لتقريب المفاهيم واختصار المسافات. وفي المقابل، فإن إهتمام أهل العولمة بالعالم العربي ما زال أسير النظرة الإستهلاكية القديمة لهذه المنطقة، التي يتم التعامل معها من دول ومؤسسات عالمية، كأنها أسواق لتصريف الإنتاج المتخلف عن آخر تقنيات العصر، مع حرص ظاهر على تجنب الخوض بأي نوع من الشراكة لنقل بعض الخبرات التكنولوجية إلى هذه الدول، والإكتفاء بأحسن الأحوال باتباع أسلوب تصدير الوحدات من بلد المنشأ، والاكتفاء بتجميعها في البلد المستهلك”.

أضاف: “ليس خافيا أن العديد من الأنظمة والقوانين في الدول العربية تحتاج معظمها إلى تغيير، وما تبقى منها لا بد من العمل على تطويره حتى يساير التطورات الحاصلة في زمن العولمة في الدول المتقدمة”.

وتابع: “من الصعب الدخول في شراكة عربية مع العولمة قبل الولوج إلى عالم الديموقراطية الواسع، والتخلي عن كل ما يقيد إرادة المواطن العربي في تحديد خياراته السياسية والثقافية والإجتماعية، تحت سقف الإنضباط العام، وفي إطار القوانين التي تحترم التنوع والتعددية في المجتمع الواحد، وبعيدا ن المغالاة في التفلت من المبادئ الإنسانية”.

واعتبر انه” للوصول إلى رحاب الديموقراطية لا بد من عبور جسور الحريات العامة، وإحترام الخصوصية الفردية لكل مواطن في حرية التعبير والمعتقد والتملك والتعليم، ورقع القيود التي تكبل الحرية الفردية، مع الحفاظ على الأسس الأخلاقية والإيمانية التي قامت عليها مجتمعاتنا العربية، وحافظت من خلالها على التماسك العائلي، والتكافل الإجتماعي، والتضامن الأسري ، الذي يتجلى بأبهى صوره في هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها لبنان، والذي يخفف بعض معاناة الإنهيارات التي أوصلتنا إلى جهنم”.

وشدد على ان” الحوكمة والشفافية، سبيل آخر نحو الشراكة مع العولمة، والوصول إلى العوربة، والشراكة الندية تستوجب تجانس المبادئ وتوحيد الأهداف، وإعتماد أساليب متماثلة في العمل وإدارة الشؤون العامة، حتى يكون التخاطب بمفردات مشتركة، وليبقى تفاعل العلاقات والتعاون في أوجه، بما يحقق الفوائد المرجوة منه”.

وختم سلام: “في  مطلع الخمسينات من القرن الماضي قرر العرب إقامة السوق العربية المشتركة، وفي أواسط العقد نفسه قرر الأوروبيون إقامة السوق الأوروبية المشتركة. المشروع الأوروبي تحول تدريجيا إلى إتحاد سياسي وإقتصادي يضم 27 دولة أوروبية، في حين بقي المشروع العربي حبرا على ورق حتى يومنا هذا. فكم عقد من الزمن نحتاج إلى تنفيذ هذا القرار الإستراتيجي في إعتماد العوربة وتحقيق الإستقرار المفقود في هذا الإقليم المضطرب؟”

ابي نادر
وتناولت الدكتورة نايلة ابي نادر في مداخلتها  موضوع :”العوربة والفكر النقدي: خروج نحو الأبعد”، فرأت ان  التوقف عند مشروع العوربة والفكر النقدي يعني أنه على الرغم من كل ما يحيط بنا، هناك من لا يمل من الكتابة والتنظير والطرق على نافذة الوعي، والنفخ في بوق الضمير، والعزف على أوتار الحكمة، لعلنا نستيقظ او نوقظ، أو عسانا نستنهض وننهض من معاناة، مرارتها فاقت كل توقع، وتخطت كل تنظير. من السهل طبعا أن نترك الحبر يسيل، ونكثر الكلام ليملأ الرفوف والمستودعات، لكن الأصعب يكمن في السير نحو التغيير وتحقيق ما نصبو اليه. فالتطبيق يأتي دائما ملبدا بالإعاقة ومضرجا بوجع الانتظار المؤبد. وكأنه حكم علينا ان نبقى قابعين في قاعة “الترانزيت”، لا نقيم في مكان ولا نصل الى هدف. ننتظر الفرج آتيا من افق موهوم، والنور مطلا من نافذة لم تفتح درفتاها بعد”.

وشددت على انه “لتمتين العوربة، علينا أن نبقي باب النقد مشرعا، وهو حق وواجب يمارسه كل مفكر، وباحث، ومثقف. لا بل إنه واجب لا يجوز التغاضي عنه، ولا التساهل أو التراجع في شأنه. النقد والانفتاح والتجاوز والانطلاق نحو الأبعد والأعمق والأوسع عناوين عريضة، وصيحات مدوية، تتفجر لتحث كل واحد منا على حمل راية التجديد، والخوض في ركاب الحداثة ، والانهمام بما يرتقي بالانسان نحو مزيد من التطور والرقي، بدل التسمر في الماضي وإلغاء حركة التاريخ، والتقوقع داخل المسلمات، والتخلي عما يميز الانسان ككائن عاقل مدرك لشروطه الانسانية، كما عن حقه في الثورة والرفض والانقلاب والتغيير والانطلاق في رحلة حدودها متفلتة من كل حد”.

الاسعد
وتطرق الاستاذ هادي الأسعد الى موضوع  “الحوكمة من العولمة الى العوربة”، واستهل مداخلته  بتعريف الحوكمة بانها” مجموعة من المبادئ البسيطة والتي تشكل ثقافة صحيحة وصحية ويجب بداية الإقتناع بها وبضرورة تطبيقها . وتبدأ الممارسة الصحيحة للحوكمة من الفرد إلى العائلة وإلى العائلة الأوسع وإلى أطر العمل المهني والحزبي وغيره كما العمل في القطاع العام وصولا إلى إمتداد المؤسسات والوطن ومسؤليه”.

واشار الى ان هذه المبادئ هي” الأخلاقية، الشفافية، المسؤولية والمحاسبة، ولا يمكن فصل أحد هذه المبادئ عن الأخرى لترابطها وتماسكها”.

وقال: “اذا اردنا للعوربة أن تنجح كمفهوم ، وكتجربة متكاملة على كل الصعد ، علينا باعتقادي السير على طريق التجربة الأوربية . التي هي الوحيدة كتجربة مناطقية قارية . وقد نجحت بتشكيل قوة متماسكة ومتجانسة إلى حد كبير لها تأثيرها في العلم وضمن أطر العولمة . هذه التجربة مرت بصعوبات ، ولكن الحوكمة ساهمت باستقامتها ونجاحها في مجالات عدة. هناك السوق الأوربية المشتركة مع ما لها من ضوابط وقوانين ، هناك المفوضية الأوربية ولجانها المختلفة ، البرلمان الأوروبي، البنك المركزي الأوروبي ، الهيئة الرقابية المختلفة. إن القوانين الأوربية تعلو على القوانين الوطنية وذلك في مختلف القطاعات”.

الشهال
وتناولت الدكتورة جمانة الشهال تدمري في مداخلتها موضوع “العوربة برنامج أكاديمي جامعي في جامعة ESUIP الفرنسية” وناقشت مسألة العوربة من جانبيها التراثي والثقافي بعيدا من السياسة والصراعات وقالت: “في التراث والثقافة لا صراعات، بل تفاعلات واندماجات تؤدي دائما إلى الأفضل إن أحسنت إحاطتها وإدارته”.

اضافت: “لم  يكن التراث العربي محصورا في بقعة جغرافية، كما لم تشكل القبائل العربية فقط الثقافة العربية. الهوية العربية هي مزيج من ثقافات عدة وتراث جامع لكل الحضارات والشعوب التي مرت في منطقة الشرق الأوسط. بعض الشعوب والحضارات استقر وأصبح جزءا من مكونات الهوية العربية، وبعضها الآخر دحر، وفي كل مرحلة كان يدخل عنصر جديد ما سبب ذلك الغنى الفريد من نوعه”.

واعتبرت ان “العوربة اليوم مدخل للتمسك بالهوية التراثية الثقافية في العالم العربي بوجه كل مشاريع التفتيت والشرذمة والتباعد. متى تمسك العرب بثقافتهم الفريدة، ونفضوا الغبار عن تراثهم العريق، وعندما يعود البريق إلى تراث جامع لشعب يواجه كل أنواع الإلغاء الثقافي، تتشابك النهضة مع الصمود مع التراث فتصبح القيامة بحكم المحققة”.

وقالت:” انطلاقا من موقعي كأكاديمية وكمديرة لمدرسة باريس الدولية للتعليم العالي، لا بد من الاشارة الى الدور الرسولي الذي نقوم به في بلد اوروبي هو مهد الديمقراطية وحقوق الانسان في العالم، خصوصا أننا فسحنا المجال لطلابنا لتلقي تعاليمهم باللغة العربية، في عاصمة اوروبية. مدرسة باريس الدولية للتعليم العالي هي سفارة العوربة في اوروبا، هي منارة العوربة في بيئة وحضارة وتراث غريبين عنها، نعم نحن من يحمل راية العوربة اليوم في اوروبا، ايمانا منا بأهمية ودور تلاقي الحضارات والتفاعل مع من اجل غد افضل للجميع، واجد من واجبي أيضا أن أفتح باب مدرستي الفرنسية للتخصص في مجال العوربة ضمن فرع العلاقات الدولية والحصول على شهادات وفق المعايير الأكاديمية”.

وختمت :”التراث يجمع كل شعوب الدول العربية مع بعضها البعض، الثقافة العربية يشهد لها في كل الميادين الاجتماعية والإنسانية، إبراز الهوية العربية فخر وواجب إنساني على كل عربي. الحفاظ على تاريخ شعب مرتبط عضويا بمدى تمسكه بثقافته وتراثه، ولأن كرامتنا كعرب عزيزة علينا لن نفرط لا بتاريخنا ولا بتراثنا ولا بثقافتنا”.

التوصيات
في ضوء النقاشات وتبادل الأفكار خلال مرحلة الإعداد، اوصت اللجنة التحضيرية لمؤتمر “لبنان في قلب الشرق الأوسط – أوروبا جديدة” باعتماد خارطة طريق من أجل آلية تنفيذية لترجمة “رؤية العوربة” ونشرها، بالآتي:
“- تشكيل مجلس أمناء “رؤية العوربة” واعتبار من يرغب من المنتدين والحاضرين والمشاركين بمثابة هيئة تأسيسية لمواكبة هذه الرؤية وتطويرها فكريا وعلميا ولشرحها وتوسيع انتشارها اعلاميا وشعبيا ودبلوماسيا في لبنان والدول العربية والعالم.

– العمل لدى الجهات الحكومية المسؤولة في لبنان والدول العربية وعواصم القرار الدولي من اجل الحصول على اعتراف رسمي ببرنامج “العوربة” الأكاديمي الجامعي وإدراجه من ضم قائمة الاختصاصات الجامعية.

– توسيع التعاون مع مدرسة باريس الدولية للتعليم العالي ليشمل الجامعات اللبنانية والعربية والأوروبية والأميركية في مجالات نشر برنامج “العوربة” الأكاديمي وتطويره وتدريسه باللغات العربية والفرنسية والانكليزية للمستويات الجامعية الثلاثة: البكالوريوس، الماجستير والدكتوراه.

– تنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل والمحاضرات الهادفة الى شرح “رؤية العوربة” ومرتكزاتها وأهدافها، بالتعاون مع المنتديات الشبابية والجهات الرسمية والمؤسسات الخاصة والنقابات والهيئات المهنية والتجمعات والقوى المجتمعية الفاعلة.

– العمل على تأسيس لوبي لبناني – عربي مشترك في دول الانتشار وعواصم القرار لتبني هذه الرؤية والمساعدة على تظهيرها في المجالات كافة

– التعاون مع السفراء اللبنانيين المتقاعدين والاستفادة من علاقاتهم لتمثيل “رؤية العوربة”، ومن خبراتهم لبناء دبلوماسية “العوربة” والعمل على شرحها لمراكز القرار العربي والدولي بهدف تبنيها ونشرها.

– تأسيس منصة شبابية لبنانية عربية عابرة للأحزاب والطوائف والدول والمجتعات والثقافات لضمان التفاعل المستدام بين أبناء الجيل الطالع ورفد “رؤية العوربة” بدم جديد ومفاهيم جديدة تبتكرها الطاقات الشابة وتقترحها على شكل مشاريع وأفكار تساهم في بلورة “العوربة” كمفهوم جديد للعروبة ورابط حضاري بين دول المنطقة العربية وشعوبها من جهة، وكرابط بينها وبين العالم من جهة ثانية.

– تأسيس لجان عمل متخصصة هدفها اقتراح المشاريع التي تترجم “رؤية العوربة” في المجالات الاقتصادية والصناعية والزراعية والسياحية والادارية والتربوية والصحية والخدماتية والثقافية والتراثية والحياتية والمعيشية وغيرها

– تأسيس مركز للأبحاث والدراسات يجمع الباحثين والمفكرين والمجتهدين في العمل على الجانب الاستراتيجي والجيوسياسي والاقتصادي والاجتماعي والدبلوماسي من “رؤية العوربة”، وعقد شراكات وتوأمات مع مراكز مماثلة في لبنان والدول العربية والعالم.

– تأسيس مركز يعنى بحوار الحضارات والثقافات والأديان لمواكبة “رؤية العوربة” ونشرها بما يساهم في هدم الحواجز التي تعيق التعارف واللقاء والالتقاء بين المكونات المجتمعية، لا سيما الشبابية منها، في الدول العربية.

– تأمين حضور مستدام ل”رؤية العوربة” في الإعلام اللبناني والعربي والدولي وإطلاق بوابة الكترونية وصفحات وحسابات لهذه الرؤية على وسائل التواصل الاجتماعي لمواكبة البرامج والمشاريع والنشاطات”.

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك