الراعي: لإجراء الانتخابات في موعد.. الوضع الخطير يفرض اتّخاذ مواقف جريئة

0 مدة القراءة

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطرانان حنا علوان وبيتر كرم، بمشاركة عدد من المطارنة والكهنة، في حضور وزير العدل القاضي هنري خوري وحشد من الفاعليات والمؤمنين.

بعد الإنجيل، ألقى الراغي عظة بعنوان “كنت جائعا فأطعمتموني …

وقال: “المحبة الاجتماعية تصبح شريعة عند الذين يحبون الله حقا. القديس البابا بولس السادس حدد العمل السياسي بأنه أعلى فعل محبة لأنه مبني على التجرد والتفاني في سبيل تأمين الخير العام الذي منه خير جميع المواطنين وخير كل مواطن. نصلي لكي يضرم الله هذه المحبة في قلب كل مسؤول سياسي. فما أكثر حاجات شعبنا الاقتصادية والمالية والمعيشية والنقدية. وما أكثر حاجات دولتنا اللبنانية إلى مسؤولين مخلصين لها، وإلى إصلاحات تقيمها من حالة الإنهيار. لذلك، لا ننفك نطالب بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري المحدد في الخامس عشر من أيار المقبل. وندعو إلى المشاركة فيها بكثافة من الناخبين اللبنانيين في لبنان وبلدان الانتشار. والهدف خلق واقع جديد في البلاد يحدث تغييرا في الاتجاه الصحيح البناء والوطني الحضاري. نقول هذا في وقت تكثر فيه فذلكات تمهد لإرجاء الانتخابات عوض أن تتكثف التحضيرات لحصولها. ولقد أثار ذلك أصدقاء لبنان، فسارعوا إلى إصدار بيانات صارمة تحذر المسؤولين اللبنانيين وغيرهم من التلاعب بمواعيد الانتخابات: من إعلان جدة والمبادرة الكويتية ومؤتمر وزراء الخارجية العرب، مرورا بالأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والفاتيكان، وصولا إلى الاتحاد الأوروبي والمجموعة الدولية لدعم لبنان. وهولاء كلهم نادوا بضرورة اجراء الانتخابات في موعدها، جميع هذه الدول والمرجعيات تعرف أن الانتخابات، أكانت نيابية أو رئاسية، هي ممر حتمي لعودة لبنان دولة محترمة. ولكم نأمل بأن يدور محور المشاريع الانتخابية حول: معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية، حياد لبنان، عقد مؤتمر دولي، اللامركزية الموسعة، حصر السلاح بالجيش، وتنفيذ القرارات الدولية”.

أضاف: “هذه العناصر، تشكل، من دون شك، خريطة الطريق لإنقاذ لبنان، واستنهاض دولته، وإعادة الكرامة للشعب، وحماية الوحدة اللبنانية، وصون علاقات لبنان مع ذاته ومع الدول العربية والدولية. إن التغاضي عن هذه الأمور الأساسية طيلة سنوات هو الذي أدى إلى ما نحن عليه اليوم، هذا الوضع الخطير يفرض اتخاذ مواقف جريئة ومتقدمة. ليس بالمساومات والتسويات اليومية تحفظ الشعوب مستقبلها في أوطانها وبين الأمم. من علامات الأمل أن قد بدأت تتكون مواقف علنية تدل على اهتمام الدول الشقيقة والصديقة بإيجاد حل للأزمة اللبنانية في إطار الشرعيتين اللبنانية والدولية. فعسى أن تتجاوب الدولة اللبنانية جديا مع الطروحات البناءة، فلا تلتف عليها لتمرير الوقت وإضاعة الفرص”.

وتابع: “في هذا السياق إن التحديات التي تواجه البلاد تحتم الالتفاف حول مؤسسات الدولة الرئيسية وعدم التشكيك المغرض بها، وفي طليعتها الجيش اللبناني. فالجيش هو ضمان السيادة والأمن والساهر على السلم الوطني. ولا بد هنا من أن نشكر جميع الدول التي توفر لهذه المؤسسة العسكرية الوطنية المساعدات والتجهيزات ليكون قادرا على مواصلة القيام بدوره، وخصوصا في المرحلة المقبلة التي تستدعي ضبط الأمن في الاستحقاقين الانتخابيين على كامل الأراضي اللبنانية”.

وختم: “فلنصل، أيها الأخوة والأخوات، لكي يحفظ الله لبنان أرض محبة وصلاة وإخاء”.

وقدم الزميل جورج عرب للراعي، النسخة الأولى من كتابه الجديد “أنطون عريضة الخادم والمعلم”، في حضور عدد من المطارنة والكهنة ورئيس رابطة قنوبين للرسالة والتراث نوفل الشدراوي وأعضاء مجلس الأمناء الأب نادر نادر، غلوريا أبي زيد، المحامي جوزف فرح، والمحامي بول يوسف كنعان والزميل أنطوان فرنسيس من تجمع موارنة من أجل لبنان وأصدقاء.
وألقى عرب كلمة عرف فيها بالكتاب الصادر في اطار ميثاق الشراكة والتعاون بين رابطة قنوبين والتجمع، وبدعم المحامي بول يوسف كنعان. وأجرى مقارنة بين شخصيتي البطريركين عريضة والراعي على ثلاثة مستويات: خدمة المحبة والعناية بالفقراء ومبادرات التنمية كونها الوجه الآخر للسلام، والموقف الوطني الذي تتكرر أحداثه وتتوالى وتتكرر مواقف البطاركة منها وتتوالى. وأشار الى الوثائق المنشورة في الكتاب، والمحفوظة في مكتبة الوادي المقدس في الديمان، والمتصلة بالمستويات المذكورة، بالإضافة الى وثيقتين تتعلقان بما نسب من علاقة للبطريرك عريضة بالوكالة اليهودية واقامة دولة إسرائيل، وتكشفان دعوى عريضة ضد المدعو توفيق عواد بتهمة اختلاس أموال وإساءة أمانة وتزوير وترويج لهذه العلاقة.

ولفت إلى أن الكتاب يقع في 370 صفحة قياس 17×24 بغلاف ملون يحمل صورة البطريرك عريضة مع الوثيقتين المذكورتين الرقمين 797 و 1177. أما فصول الكتاب فهي أربعة، فصل مساعدات البطريرك أنطون الإنسانية خلال الحرب العالمية الثانية، وفصل مبادراته التنموية، وفصل مواقفه الوطنية وأبرزها مواجهته مشروع الوحدة مع سوريا، ورأيه في المعاهدة اللبنانية الفرنسية، وشجبه ما “يتعرض له ولدنا الأستاذ اميل اده”، وملاحظاته على السياسة الإقتصادية والخارجية، ومطامع سوريا في القائمقاميات الأربع، وشؤون الأحوال الشخصية وسواها من المواقف، التي يجوز القول فيها انها مواقف بطريركية تتكرر لنهج سياسي لا يتبدل. أما الفصل الرابع فمتعلق بأوراق شخصية وعائلية للبطريرك أنطون ووصية أخيه رشيد كاملة وآليات تنفيذها، بالإضافة الى صور غير منشورة للبطريرك وعدد من أفراد عائلته في لبنان والخارج، وصور زواره في الديمان وبكركي، وصور منزله الوالدي في بشري.

وأشار الى ان الكتاب سيوزع على مختلف المرجعيات الدينية والزمنية والدور التربوية والثقافية والقيادات المعنية، الى المزارات والمواقع الدينية الرئيسية في لبنان.

بعد القداس، استقبل الراعي المشاركين في القداس.

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك