الداخلية تغرّد وحيدة في سماء ترميم العلاقات مع العرب: الخرق مستبعد؟!

1 مدة القراءة

تبدو وزارة الداخلية والاجهزة الامنية التابعة لها، تغرد وحيدة في فضاء ترميم العلاقات اللبنانية – الخليجية، والذي يشمل في ما يشمل، ترميما لصورة لبنان – الدولة الفعلية، السيدة، الحريصة على امن مواطنيها وعلى مصالحهم في الداخل والخارج… فهي منذ اشهر، في حركة لا تهدأ لمحاربة تجار الكبتاغون ومهرّبيه من بيروت الى العواصم العربية والخليجية، ولمنع اي مؤتمرات او ندوات تسيء الى الدول الصديقة للبنان.

امس، تلقى وزير الداخلية بسام مولوي رسالة من وزير خارجية اليمن أحمد عوض بن مبارك عبر وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية، حول قيام الحوثيين بأعمال عدائية وتحريضية من داخل الأراضي اللبنانية من خلال بث قناتي المسيرة والساحات من دون تراخيص قانونية. وعلى الاثر ونظراً لما قد يشكل ذلك من عرقلة للجهود الرسمية من أجل تعزيز العلاقات مع الدول العربية وتعرض لسيادة تلك الدول ويخالف القوانين الدولية وميثاق جامعة الدول العربية، أرسل الوزير مولوي كتابين الى كل من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي والمديرية العامة للأمن العام لإجراء الإستقصاءات اللازمة وجمع المعلومات حول مشغلي القناتين ومتولي ادارتيهما وأماكن ووسائط بثهما بغية اتخاذ الاجراءات الادارية والفنية والقانونية اللازمة. ووجه مولوي ايضاً كتابين الى كل من وزارتي الاعلام والاتصالات لإجراء المقتضى لا سيما لجهة قانونية عمل هذه القنوات على الأراضي اللبنانية.

اما الجمعة الماضي، فطلب مولوي من النيابة العامة ملاحقة منظمي ندوة عقدتها جمعية بحرينية تحظرها المنامة، قبل أيام في الضاحية الجنوبية.  ولفت مولوي إلى أن “الندوة تعرضت إلى السلطات البحرينية الرسمية بشكل خاص ولدول الخليج العربي بشكل عام، ولم تستحصل على الموافقة الإدارية الرسمية المسبقة وفق الأصول القانونية”. كما ساهمت الندوة في “عرقلة المهمة الرسمية اللبنانية من أجل تعزيز العلاقات مع دول الخليج العربي”، بحسب مولوي. وكان الاخير منع إقامة النشاط الذي كان مقرراً إقامته مطلع الأسبوع الجاري في أحد فنادق العاصمة بيروت، إلاّ أن منظمي النشاط قرروا نقل مكان إقامته الى قاعة خاصة تابعة لحزب الله في المنطقة نفسها.

وبين قراري مولوي، الاجهزة الامنية توقف في شكل شبه يومي، شحنات مخدرات وآخرها كان امس، حيث صادرت نحو 700 الف حبة كبتاغون كانت معدّة للتصدير الى السعودية.

هذا النشاط لا يمكن الا رفع القبعة له، بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”، الا انه مع الاسف لا يزال أعجز من تسوية العلاقات مع الخليج. لماذا؟ لانه يبدو آتيا من جانب واحد يتيم في الدولة اللبنانية، هو “الداخلية” التي ترقص “سولو” على هذه الساحة، فيما كل الوزارات والجهات والاحزاب والقوى الحاكمة الاخرى قاطبة، في واد آخر، حتى انها تشدّ العربة في الاتجاه المعاكس. فحزب الله يكيل الشتائم والاساءات وتهم التخوين بلا هوادة ضد الدول الخليجية، فيما العهد صامت عن تصرفات حليفه مكتفيا ببعض المواقف عن التمسك بعلاقات حسن الجوار مع العرب، كما ويلاحق مديرَ عام قوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان قضائيا، متناسيا انجازاته ومؤسسته، وقد بدا اعلان وزير الداخلية اليوم عن آخر انجازاتها (ويتمثل في القاء القبض على جماعة ارهابية تكفيرية تجند شباناً في لبنان من جنسية فلسطينية لتنفيذ عمليات تفجيرية كبيرة)، في هذا التوقيت بالذات، بمثابة ردّ على مَن يطاردون عثمان.

الا ان عاملا ثانيا يعوق تحقيق اي خرق في جدار الازمة اللبنانية – الخليجية، يتمثل في ان ايا من الرؤوس الكبيرة الضالعة في عمليات تهريب الكبتاغون والتي تدير شبكات التهريب هذه، لم يتم توقيفها. كما ان الندوات المسيئة للخليجيين (الاولى كانت موجهة ضد الرياض في كانون الثاني الماضي، والثانية ضد البحرين) حصلت كلّها رغما عن أنف الدولة و”الداخلية”، ولم يتم بعد، توقيف اي من المشاركين فيها. فوفق المصادر، النوايا الحسنة وحدها لا تكفي، وتحركات “الداخلية” التي تأتي بعد ان يكون “سبق السيف العزل”، جيدة لكن ايضا لا تكفي.

من هنا، تقول المصادر، وقبل ان يتغيّر نَفَس الحكم نهائيا في بيروت، وينقلب من مناوئ للعرب بقيادة حزب الله، الى حريص على افضل العلاقات معهم، من الصعب توقّع اي تبدّل في واقع الاجواء الملبّدة بين بيروت والخليج.

المصدر: المركزية

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك