الحريري “سدّد فاتورته” و”قضَّ” مضاجع السلطة

0 مدة القراءة

بوجه متجهّم حفرت خطوط القهر عميقاً في معالمه، خرج الرئيس سعد الحريري على الملأ أمس ليتجرّع كأس “العزوف” المرّ ويضع حداً لحياته السياسية في المرحلة الراهنة، بعدما أعيته التسويات و”كسرت ظهره” بأوزارها وتبعاتها الداخلية والخارجية، فدفعته قسراً إلى الانحناء والتنحي واتخاذ قراره بـ”تعليق” عمله السياسي حتى إشعار آخر.

وإذا كان قرار الحريري انسحب دراماتيكياً على “تيار المستقبل”، سواءً عبر دعوته إلى تعليق عمله في الحياة السياسية، أو من خلال تأكيد التلازم بين قرار عدم ترشحه شخصياً للانتخابات النيابية مع عدم التقدّم بأي ترشيحات من “التيار” أو باسمه، فإنّ زعيم “المستقبل” بدا واضحاً في تفنيده لمسببات قراره، أنه أراد أن يتحمل مسؤولياته و”يسدد فاتورته” أمام الناس والتاريخ حيال التسويات التي خاضها و”أتت على حسابه”، منذ محاولته “احتواء تداعيات 7 أيار إلى اتفاق الدوحة إلى زيارة دمشق إلى انتخاب ميشال عون إلى قانون الانتخاب وغيرها”.

وفي المقلب الآخر من المشهد، “خض” تنحي الحريري أركان النظام الطائفي وقضّ مضاجع السلطة بعدما أكد عقمها وفشلها في إنتاج الحلول الوطنية، وتحملها مسؤولية إجهاض طموح ثورة 17 تشرين بإحداث “تمثيل سياسي جديد من شأنه أن ينتج حلولاً لبلدنا وشعبنا”، مع إبداء قناعته في الوقت عينه بأنه “لا مجال لأي فرصة إيجابية للبنان في ظل النفوذ الايراني والتخبط الدولي، والانقسام الوطني واستعار الطائفية واهتراء الدولة”.

وبينما ختم مستعيداً بعينين دامعتين “ما قاله رفيق الحريري في بيان عزوفه قبل 17 عاماً: أستودع الله سبحانه وتعالى هذا البلد الحبيب لبنان وشعبه الطيب”، طمأن الحريري محازبيه ومناصريه إلى أنّه سيبقى متمسكاً بمشروع والده الشهيد وأنّ بيته سيبقى مفتوحاً “للارادات الطيبة ولأهلنا وأحبتنا من كل لبنان” على اعتبار أنّ قراره يقتصر فقط على “تعليق أي دور أو مسؤولية مباشرة في السلطة والنيابة والسياسة بمعناها التقليدي”.

وفيما يهدد قرار الحريري والمقاطعة الواسعة داخل الطائفة السنّية مصير الاستحقاق الانتخابي برمته، مصادر سياسية مراقبة وصفت في اتصال مع “الانباء” الالكترونية ما أعلنه الحريري “بالزلزال السياسي الذي لا شبيه له في الحياة السياسية اللبنانية، والذي يتجاوز في دلالاته ما تقصّد الحريري التذكير به عندما أعلن والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري الانسحاب من الحياة السياسية في صيف العام 2004 قبل أشهر من اغتياله”، رابطة “بين قرار الحريري هذا والإنذار الذي نقله الى المسؤولين اللبنانيين وزير الخارجية الكويتي، مخيّراً اياهم بين الدولة والدويلة محدداً خمسة أيام للاجابة على هذا السؤال الذي سيبلغ الى جامعة الدول العربية”.

المصادر جزمت بأن “ما قاله الحريري حول قرار الانسحاب من الحياة السياسية ليس كل ما يملكه من معلومات، وأن لبنان مقبل إما على حدث أمني كبير لقلب المعادلة الحاضرة رأساً على عقب وإما اطلاق يد ايران في لبنان من خلال إطباق حزب الله على قرارات الدولة اللبنانية، وفي الحالتين لا يريد الحريري ان يكون شاهداً لا على دمار لبنان ولا على بيعه لإيران”.

في هذا السياق، أعربت مصادر عين التينة عن أسفها لقرار الحريري وأكدت عبر “الانباء” الالكترونية ان “الرئيس الحريري صديق كبير للرئيس نبيه بري وهو رمز للاعتدال الاسلامي وزعيم وطني من الطراز الأول، وخروجه من الحياة السياسية سيكون له تداعيات كبيرة وفراغ لا يمكن لأحد غيره أن يملأه”.

عضو كتلة المستقبل النائب عاصم عراجي أعرب في اتصال مع “الانباء” الالكترونية عن اقتناعه بكل كلمة قالها الحريري في معرض حديثه عن الاسباب التي أملَت عليه قرار الانسحاب، قائلا: “ماذا يمكن أن يقدم آل الحريري للبنان أكثر من الشهيد رفيق الحريري وهو الذي أوقف الحرب الاهلية وأعاد اعمار ما تهدم وكانت له مساهمة فعالة بإعادة لبنان الى الخارطة العالمية وأصبح بلداً، فكانت المكافأة باغتياله، وكذلك الرئيس سعد الحريري قدم الكثير من التضحيات والتنازلات ولكن هناك فريق ما زال يصر على رهن لبنان الى الخارج ولهذه الأسباب آثر الانسحاب”.

المصدر: نداء الوطن

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك