الحرب على ⁧‫أوكرانيا‬⁩… «تنفجر» في ⁧‫لبنان‬⁩

1 مدة القراءة

لم تهدأ المخاوف في بيروت من أن تتحوّل تأثيرات الحرب على أوكرانيا بمثابة «قنبلة عنقودية» تنفجر في مختلف جوانب الوضع اللبناني القابع منذ عاميْن فوق «برميل بارود» تتشابك فتائله بين «مكوّناتٍ جاهزة» داخلية في المال والسياسة والاقتصاد وفي أحزمة البؤس المترامية، وبين فقدان الدولة مقوّمات إدارة شؤونها ومصالحها مع الخارج بفعل اقتيادها بقوة الأمر الواقع إلى المحور الإيراني كواحدة من أقوى حلقات قوس نفوذ طهران في المنطقة.
وفي اليوم الرابع للحرب، تقاسَم المشهد في لبنان والشاشات جانبان من «البركان الأوكراني» المتفجر:

– الأول مباشر، كانت فيه «بلاد الأرز»، مع العالم، عيْناً على المفاوضات الروسية – الاوكرانية على حدود بيلاروسيا، وعيْناً أخرى على التطورات الميدانية للحرب التي باتت محكومة بوهج تَحَوُّر لعبة توازن الردع إلى توازن رعب أطلّ برأسه من تلويح الرئيس فلاديمير بوتين بـ «الزرّ النووي» الذي قابله الغرب وتحديداً الاتحاد الاوروبي «بردّ التحية بالمثل» عبر وضْع منظومته للردع النووي في حال تأهب قصوى، وبمزيد من العقوبات «الكاسِرة» وإغداق مساعدات عسكرية نوعية على أوكرانيا جاءت مدجّجة بسوابق أخرجت بلداناً عن عقائد عسكرية تاريخية وعن حيادٍ مزمن وجعلت الاتحاد الاوروبي يدعم بالسلاح للمرة الأولى دولة لا تنتمي إليه.
– والجانب الثاني الموقف المفاجىء الذي أصدرتْه وزارة الخارجية اللبنانية (الخميس) ودانت فيه بصريح العبارة «الاجتياح الروسي» مطالبة بسحبٍ فوري للقوات الروسية من الأراضي الاوكرانية، وجلاء «غباره الكثيف» على مزيدٍ من تكريس حال الفوضى الديبلوماسية «الموصولة» بتعدُّد حسابات الأطراف السياسية وعدم ارتداعها عن ارتهان موقع لبنان وموقفه من القضايا الكبرى العربية والدولية لـ «معارك صغيرة» أو كبيرة.
وبعدما أثار موقف الوزير عبدالله بوحبيب «دهشة» موسكو التي عبّرت عبر سفارتها عن «استياء مضبوط»، في مقابل «إعجاب» السفراء الغربيين، فإنّ بيان الخارجية سرعان ما تحوّل «ورطة ديبلوماسية» لفريق رئيس الجمهورية ميشال عون (وزير الخارجية محسوب عليه) الذي اتُّهم من خصومه بأنه دَفَعَ من الخلف في اتجاه تبني هذا الموقف في سياق محاولة «استدراج عروض» متكررة مع واشنطن خصوصاً بهدف رفْع العقوبات عن النائب جبران باسيل، وتالياً إزالة عقبة رئيسية من أمام «حلمه الرئاسي»، وبأنه عاد وتبرأ من البيان وأرسل إشاراتٍ مناقضة إلى موسكو تعتبر أن ما أعلنه بوحبيب لا يعبّر عن رأي لا التيار ولا عون الذي نُقل عنه انّ «موقف لبنان واضح لجهة ضرورة حلّ الخلافات بالحوار، وهو مع التفاوض السياسي لحلّ النزاع بين روسيا وأوكرانيا وفق المبادىء المحدّدة في ميثاق الأمم المتحدة».
وفي حين اعتبر خصوم عون أنه وفريقه، في ردّ فعلهما بعد موقف بوحبيب، يحاولان الإمساك بطرفيْ الخيط في محاولة للإبقاء على «تسليف ورقة» لواشنطن وإرضائها وفي الوقت نفسه تفادي «الغضبة» الروسية وسط مساعٍ لإرسال موفد إلى موسكو لاحتواء مضاعفات ما جرى تحت سقف ما بدا «توزيع أدوار» داخل «البيت الواحد» (العوني)، فإنّ هذا الارتباك الديبلوماسي «تَسَرّب» إلى الأرضية اللبنانية المنقسمة مظهّراً المزيد من التشققات سواء عبر محاولة تحميل اندفاعة وزير الخارجية لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي تحت عنوان «الرضوخ لضغوط أميركية» أو من خلال انتقاد «حزب الله» لموقف بوحبيب الذي اعتبر انه «ذهب أبعد من كل الجول العربية» و«يخدم الهيمنة الأميركية ويخرج عن النأي بالنفس الذي تحدثت عنه الحكومة».
وإذ بدا أن نأي الحكومة بنفسها عن موقف بوحبيب وتلافيها «تصحيحه» في جلستها الأخيرة بمثابة تفاهُم ضمني على «تمرير العاصفة» الديبلوماسية – السياسية بما يحول دون وضع مجلس الوزراء في «عيْنها» هو الذي يواجه تحديات هائلة تتصل بالانهيار المالي وملفاته، فإن البارز كان الاستقطاب الروسي – الأوكراني على الأرض اللبنانية عبر سفارتيْ البلدين.
فغداة إطلالة للسفير الروسي ألكسندر روداكوف في مؤتمر صحافي اعتبر فيه انّ «بيان وزارة الخارجية اللبنانية، لا يراعي العلاقات الثنائية الودية التاريخية بين البلدين (…)»، ثمّن السفير الأوكراني إيغور أوستاش موقف بوحبيب، معرباً عن «شكره للشعب اللبناني الذي يقف إلى جانب أوكرانيا ويدعمها منذ بدء الحرب».
وقال: «هناك رسائل كثيرة تصلنا يعبّر فيها اللبنانيون عن دعمهم المباشر للشعب الاوكراني. ومنذ وصولي الى بيروت شعرت الى أي مدى الشعب اللبناني يحب القضية ويقدسها لذلك يجب ان تفهمونا وتعلموا اننا نناضل من اجل قضيتنا. وقريباً سيتحقق ما تطمح اليه اوكرانيا بالانضمام إلى الإتحاد الأوروبي، والدول الأوروبية أصبحت تعلم أن اوكرانيا تدافع عن أوروبا بأسرها».
وأعلن في مؤتمر صحافي أن «العدوان الذي تمارسه روسيا يعتبرُ شاملاً وليس محدوداً»، واصفاً نظام الرئيس فلاديمير بوتين بـ«المُجرم»، ولافتاً إلى أن «ما من أحد توقع الصمود البطولي للجيش الأوكراني»، ومعتبراً أن «حقبة بوتين شارفت على الانتهاء»، ومشيراً إلى أن الأخير «سيدفع ثمن كل ما يقوم به في أوكرانيا التي تمكّنت من إزالة أسطورة الجيش الروسيّ العظيم».
ورأى أنّ «الأمن النووي في أوروبا أصبح في خطر بعد احتلال الجيش الروسي مفاعل تشرنوبل». وقال: «بوتين يملك جيشاً خاصاً يقوم بعمليات إجرامية كبيرة».
وفي موازاة ذلك، بقي الاهتمام اللبناني بتداعيات الحرب على 3 مستويات، أوّلها الأمن الغذائي لـ «بلاد الأرز» من بوابة القمح وضرورة توفير بدائل «تأخّرتْ» لاستيراده فلا ينقطع ولا يحلق سعره، وثانيها أسعار المحروقات التي ستفاقم من وطأة الأزمة المالية وانعكاساتها المدمّرة على معيشة اللبنانيين، وثالثها مصير أبناء الوطن الصغير الذين ما زالوا عالقين في أوكرانيا.
وفيما نفذ أهالي الطلاب العالقين في أوكرانيا (كان عددهم نحو 1300 من بين نحو 4 آلاف لبناني في اوكرانيا) تحركاً أمام الخارجية اللبنانية للحض على الإسراع بإجلاء أبنائهم، جرى التداول بفيديو لوالد الطالبة غادة العسراوي أثناء مشاركته في التحرك وكان يبكي وهو يروي أن ابنته تنام في محطة «الميترو»، مظهراً صورة عبر هاتفه النقال توّثق هذا الأمر.
وقال: «أصدقاء ابنتي باتوا من المفقودين وظلت هي مع بعض الأشخاص. نحنُ بانتظار الصليب الأحمر الدولي لإجلائهم ونطالب الدولة اللبنانية بتأمين مخرج آمن لابنتي والطلاب اللبنانيين هناك».
وإذ برزت حملةُ تضامنٍ من لبنانيين في رومانيا مع مواطنيهم الهاربين من «ملعب النار» حيث وضع ما لا يقل عن 10 منهم أرقام هواتفهم على مواقع التواصل الاجتماعي للاتصال بهم «فأبوابنا مفتوحة للبنانيين وعائلاتهم»، فإن حكومة ميقاتي كلفت الهيئة العليا للاغاثة إجلاء مواطنيها الذين لجأوا الى بولندا ورومانيا جواً في موعد يحدد لاحقاً، وفق الظروف ومعطيات يعلن عنها في حينه بالتشاور مع سفارات لبنان في أوكرانيا وبولندا ورومانيا.
اتفاق سعودي – فرنسي على تمويل مشاريع إنسانية لمساعدة الشعب اللبناني
اتفقت الرياض وباريس، أمس، على تمويل مشاريع إنسانية أولية لمساعدة الشعب اللبناني، وذلك في إطار مباحثات عقدها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، في باريس.
وأوردت «وكالة واس للأنباء» السعودية الرسمية، أنه يجري إنشاء آلية مشتركة مع الجانب الفرنسي لتقديم الدعم وتمويل أنشطة منظمات دولية غير حكومية في مجال الإغاثة والمساعدة الشعبية في لبنان.
وأوضحت أن الدعم سيأتي «على شكل مشاريع خيرية وإنسانية عدة تُعنى بتوفير مساعدة مباشرة لعدد من المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية في لبنان، ورفع مستوى الرعاية الصحية الموجهة لمكافحة جائحة كورونا… وبعض المنشآت التعليمية الأساسية، والمساهمة في تمويل أعمال المنظمات العاملة على توزيع حليب الأطفال والغذاء للفئات الأكثر تضرراً».
كما استعرض الوزيران أبرز مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة لدعم ركائز الأمن والاستقرار. وأكدا أهمية دعم الجهود المبذولة للوصول إلى حل سياسي شامل في اليمن.
وتناولت المباحثات الملف النووي الإيراني وأهمية أن يسهم أي اتفاق يتم التوصل إليه في منع طهران من تطوير أو الاستحواذ على سلاح نووي.
«ليعلم العدو ومن يتواصل معه وسيطاً وغير وسيط»
«حزب الله»: الاسرائيلي لن يتمكن من التنقيب عن الغاز ما لم ننقب نحن… و«ليبلطوا البحر»
– سنبقي غازنا مدفوناً الى ان نستطيع منع الاسرائيلي من أن يمدّ يده على قطرة من مياهنا
رفع «حزب الله» ما بدا «بطاقة صفراء» بوجه مهمة الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل آموس هوكشتاين بعد مناخاتٍ أشيعت عن تفاهُم ضمني مع بيروت، بعد اصطفاف المسؤولين اللبنانيين يتقدّمهم الرئيس ميشال عون خلف الخط 23 (والتراجع عن الخط 29 الذي كان يوسّع المنطقة المتنازع عليه لمصلحة لبنان بأكثر من 1400 كيلومتر مربع)، على انتقال الملف من الترسيم فوق البحر الى تقاسُم الحقول تحته.
فقد أعلن رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد «أن الاميركي الوسيط في التنقيب عن الغاز في لبنان جاء الى بيروت في الأيام الماضية للعب دور الثعلب في قسمة الجبنة بين المتخاصمين، وكي نتمكن من التنقيب في مياهنا الاقليمية لاستخراج الغاز ونسدّد بثمنه ديوننا، يقول لك انت ستحفر بالماء ومن الممكن أن يكون حقل الغاز مشتركاً بينك وبين الاسرائيلي».
وقال: «نحن نقول، اننا سنبقي غازنا مدفوناً في مياهنا الى ان نستطيع منع الاسرائيلي من أن يمدّ يده على قطرة ماء من مياهنا. لسنا قاصرين، وليعلم العدو ومن يتواصل معه، وسيطا وغير وسيط، ان الاسرائيلي لن يتمكن من التنقيب عن الغاز في جوارنا ما لم ننقب نحن عن الغاز ونستثمره كما نريد، وليبلطوا البحر. لن نسمح للاسرائيلي ان ينقب عن الغاز من دون ان نستطيع ان ننقب عنه في مياهنا. اذا لم تكن قوياً من اجل ان تنقذ حقك فلن ينفعك الدعم من كل الدول».

المصدر: الراي الكويتية

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك