الحرب على أوكرانيا تهدّد لقمة العيش في لبنان

0 مدة القراءة

سريعاً، لفحت الرياحُ الساخنةُ للحرب الأوكرانية لقمةَ عيشِ المقيمين في لبنان، بعدما اكتشفت حكومته، «على حين غرّة»، أن إهراءات القمح تدمّرت تماماً بفعل الانفجار الهائل في مرفأ بيروت قبل نحو 19 شهراً وأن المخزون الاستراتيجي لهذه المادة الأساسية يكفي لشهر واحد، وذلك وسط قلق عارم من فقدان الخبز كسلعةٍ أساسية لا تزال تقي مذلة الجوع عن نحو 85 في المئة من سكانه وضيوفهم من سوريين وفلسطينيين.

وإذ يؤكد وزير الاقتصاد أمين سلام أن لبنان يستورد ما نسبته 50 الى 60 في المئة من القمح من أوكرانيا، والباقي من روسيا ورومانيا وبعض بلدان الجوار وان «العقوبات على روسيا يمكن ان تصعب علينا إمكان اللجوء الى أسواق أخرى لاستيراد القمح»، لم يفته التنويه لاحتمال ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والزيوت بسبب الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مع ما سيتركه ذلك من تداعيات أيضاً على أسعار السلع.

وليس من المستغرَب، بحسب مصادر اقتصادية متابعة، وقوع لبنان في شرك منهجية المماطلة والتسويف التي يصح اعتمادها كعنوانٍ عريضٍ لمجمل أداء الدولة وسلطاتها المركزية. فبمعزل عن الذرائع الضعيفة التي تسوّقها الحكومة ووزير الاقتصاد لتبرير التأخير وعدم تسريع إقرار تخصيص اعتمادات مالية وطلب التغطية من مصرف لبنان لاستيراد كميات من القمح من خلال أسواق أخرى، فإن ما يتم التغافل عنه عمداً هو حقيقة القرع المبكر لطبول الحرب ومسارعة غالبية الدول المستوردة للقمح والزيوت والحديد من أوكرانيا إلى اتخاذ اجراءات احتياطية متدرّجة عبر زيادة المخزون والتعاقد مع دول مصدّرة بديلة.

وتلفت المصادر إلى الترقبات المسبقة لارتفاع أسعار السلع الحيوية وبشكل أساسي النفط والحبوب والزيوت والمعادن، في حال تنفيذ روسيا لتهديداتها بغزو اوكرانيا، وهي الترقبات الني أوجبت التحسب عالمياً ومن غالبية الأسواق حتى في الدول الغنية باحتياطاتها ومواردها، فكيف يمكن للبنان الغارق بأزماته النقدية والمالية أن يتردد في زيادة المخزون من القمح الذي يستمر البنك المركزي بدعم مستورداته بسعر 1515 ليرة لكل دولار، فيما تبلغ التغطية التامة لسنة كاملة نحو 120 مليون دولار؟ أي أنه كان بإمكان الحكومة التصرف بربع هذا المبلغ لتكوين احتياطي لمدة ثلاثة أشهر.

أما في شأن تعذُّر التخزين بسبب دمار الاهراءات، فتشير المصادر إلى وجود مستودعات طوارىء يمكن تأهيلها والعمل بسرعة على تلبية المعايير الأساسية لسلامة التخزين قبيل استخدامها، وذلك على غرار منشآت المدينة الرياضية في بيروت والتي تم استعمالها سابقاً لتخزين بضعة آلاف أطنان من هِبة الطحين العراقي عقب انفجار المرفأ. علماً أن فارق سعر القمح قبل الحرب وبعدها يكفل تغطية أي مصاريف إضافية، حيث أكد تجمع المطاحن «ان الحرب والأحداث التي تشهدها اوكرانيا التي تُعتبر المصدر الرئيسي لمادة القمح، أدت إلى إلغاء كل صفقات بيع القمح بسبب القوة القاهرة، ما أدى الى ارتفاع سعر طن القمح بما بين 45 و50 دولاراً أميركياً».

وأكد وزير الاقتصاد في مؤتمر صحافي أنه «إذا تطوّرت هذه الظروف وتوقف سوق القمح، نستطيع أن نستهلك لمدة شهر وبعدها ينتهي المخزون الاحتياطي، وبالتالي من المهم جداً أخذ هذا المنحى بغاية من الأهمية. والنموذج عندنا واضح في عدم وجود إهراءات في لبنان لتخزين القمح. ونحن نستورد القمح بحسب حاجتنا، والكميات الموجودة لدينا تكفينا لشهر واحد فقط، لأنها تخزَّن عند المطاحن ولا يوجد مخزون احتياطي وطني اليوم من دون إهراءات، وبالتالي مشروع إعادة الإعمار من ضمن الأمن الغذائي هو مطلب ضروري لحماية الأمن الغذائي الوطني».

ورداً على سؤال حول التأخير في اتخاذ الاجراءات التحوطية، قال سلام «إن موضوع تأمين القمح لم يُطرح اليوم. فنحن بدأنا معالجته منذ المرحلة الأولى لتشكيل الحكومة، ومنذ تسلّمنا وزارة الاقتصاد بدأنا البحث مع دول أخرى لاستيراد القمح، وكان علينا مسؤولية إيجاد حلول لأن المطاحن كانت عاجزة عن التخزين لكميات أكثر من قدرتها. لدينا نحو 12 مطحنة، وللمطحنة قدرة استيعابية معينة تستطيع تخزين مخزون شهر فقط. ونحن نحتاج بين 40 و50 الف طن شهرياً لتغطية حاجة السوق المحلية، وخلال فترة الاستهلاك نطلب بواخر جديدة لتصل قبل نفاد الكميات الموجودة. وهذه الآلية تتم من قبل وزارة الاقتصاد لأنها تعطي أوامر السماح بدخول واستيراد القمح بالتنسيق مع مصرف لبنان، الذي يدعم القمح بنسبة مئة في المئة».

المصدر: الراي الكويتية

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك