البرلمان يستبق “نهايته” والمشاريع الإصلاحية عالقة

1 مدة القراءة

قبل اقل من ثلاثة أشهر متبقية على موعد الانتخابات النيابية المحدد في 15 ايارالمقبل بدا مجلس النواب، المؤسسة الام المعنية بهذا الاستحقاق التكويني للبرلمان، أمس كأنه يستبق نهاية ولايته قبل موعدها فاذ به لا يصمد سوى ساعات ثلاث على جلسة تشريعية كان يفترض استثمارها حتى آخر بند مدرج في جدول أعمالها. ذلك ان المناخ الصاخب والساخن والمضطرب في كواليس الحسابات السياسية – الانتخابية لم يعد يسمح لمجلس 2018 الذي “يفترض” ان يستبدل بمجلس 2022 بعد اقل من ثلاثة اشهر بان يفسح المجال حتى النهاية للتشريع واستثمار الوقت في بلد يعاني أسوأ الظروف الانهيارية ويحتاج إلى التزام اقصى درجات الاستعدادات العملية لانجاز القوانين الإصلاحية ولا سيما منها ما يماثل مشروع تحقيق استقلالية القضاء الذي اعيد ادراجه إلى مقبرة اللجان لان ثمة من قرر ان يخضع التشريع في الهزيع الأخير من ولاية المجلس إلى هذا النمط من التسويات والمقايضات. وإذا كانت الجلسة التشريعية في مجملها بدت بمثابة إطلاق صفارة الموسم الانتخابي من بوابة المقر الموقت للمجلس في قصر الاونيسكو فان ما ساهم في تعميم هذا الانطباع ان جلسة محددة ليومين، الاثنين والثلثاء، قبل الظهر وبعده، لم تستمر سوى ثلاث ساعات ونصف وطار نصابها ولن تستكمل اليوم ولم يقر من جدول اعمالها سوى بضعة مشاريع وعلق الباقي.
في الاتجاه نفسه ستتجه غدا أنظار المراقبين إلى جلسة مجلس الوزراء التي يفترض ان تستكمل النقاش المستفيض والشائك في خطة الكهرباء التي أعدتها وزارة الطاقة والتي منذ طرحها للمرة الأولى الأسبوع الماضي في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء في قصر بعبدا ظهرت معها العقبات الضخمة التي تستبطنها الامر الذي لجأ معه وزير الطاقة وليد فياض إلى تنظيم حملة إعلامية وحملة “علاقات عامة” كثيفة عبر مقابلات متعاقبة عبر شاشات تلفزيونية عدة للترويج للخطة عَل ذلك يشكل ضغطا إضافياً، لتمريرها في جلسة الأربعاء. ولكن لا يبدو تمرير الخطة مضمونا أيضا ولو ان اجتماعات عدة عقدها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قبل سفره إلى ميونيخ في السرايا الحكومية مع الوزير فياض والمعنيين لادخال التعديلات الضرورية على الخطة ومحاولة إزالة التحفظات الكثيفة التي واجهتها من اتجاهات مختلفة منذ عرضها على مجلس الوزراء.

إذا وفي ظل ترقب الساحة المحلية نتائج الاتصالات الدولية التي تطرقت إلى الوضع اللبناني واهمها فرنسي – اميركي وفي انتظار نتائج محادثات رئيس الحكومة نجيب مقاتي في ميونيخ ايضا، اتجهت الأنظار أمس نحو الاونيسكو حيث عقدت قبل الظر الجلسة التشريعية التي كان مدرجا على جدول اعمالها 22 مشروعاً. وقد ناقش المجلس ستة منها فقط واقر ثلاثة فقط وكان أبرز ما اقره كاقتراح إصلاحي يتيم هو قانون المنافسة بمادة وحيدة. واكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في هذا السياق انه لم يعد من وجود للوكالات الحصرية في العالم الا في لبنان لافتا إلى ان اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي توجب الغاء الوكالات الحصرية.

الا ان قانون استقلالية القضاء احيل على اللجان ولم يقر بعدما اعترض وزير العدل هنري خوري على اقراره قبل ان يدرسه متذرعا بانه وصله قبل ثلاثة أيام فقط ولم يستطع درسه كما ان المشروع لم يحظ بموافقة المجلس الأعلى للقضاء. وبعد هذه الاحالة، قال الرئيس بري لوزير العدل “لو أنك “قبضاي هيك قدام مجلس القضاء الاعلى”.

كما أقر المجلس مشروع قانون الصرف على القاعدة الاثني عشرية واقتراح قانون يرمي إلى فتح مهلة رفع السرية المصرفية المرتبطة بالتدقيق الجنائي، علما ان رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان كان طالب باقرار قانون رفع السرية المصرفية عن القطاع العام وقانون تمديد مهلة رفع السرية عن مصرف لبنان للتدقيق الجنائي ووضعها على جدول اعمال الجلسة، وباضافة بند القاعدة الاثني عشرية على جدول الاعمال لاقراره لوقف الفوضى في الصرف إلى حين اقرار الموازنة ووافق النواب وكان له ما اراد فأقر.

ومن الدلالات البارزة التي سجلت في الجلسة عدم اتاحة المجال لمناقشة وإقرار اقتراح قانون قدمته كتلة “الجمهورية القوية” لتسهيل اقتراع المغتربين في حال عدم حصولهم على الوثائق المطلوبة اذ لم يطرح الاقتراح على النقاش تجنبا لعدم فتح الباب امام طرح مشاريع أخرى منها المشروع المتعلق بحصر اقتراع المغتربين في الدائرة السادسة عشرة المقدم من “تكتل لبنان القوي”.

الدولار الطالبي
إلى ذلك، تم سحب اقتراح القانون الرامي إلى تجميد العمل في المادة الثانية من القانون رقم 515 (قانون تنظيم الموازنة المدرسية ووضع أصول تحديد الأقساط المدرسية في المدارس الخاصة غير المجانية) ورفع سقوف الإنفاق في المدارس الرسمية. وبينما اعتصم اهالي الطلاب الذين يدرسون في الخارج بالتزامن مع الجلسة وقطعوا الطرق احتجاجا على عدم قدرتهم على تحويل الاموال لاولادهم، نفت رئاسة الجمهورية “أي صحة للادعاءات بأن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يعارض تنفيذ القانون الرامي إلى إلزام المصارف العاملة في لبنان صرف مبلغ 10 آلاف دولار اميركي وفق سعر الصرف الرسمي للدولار للطلاب اللبنانيين الجامعيين الذين يدرسون في الخارج قبل العام 2020-2021 المعروف بـ “قانون الدولار الطالبي”، وقالت ان الرئيس عون “اعاد القانون إلى مجلس النواب لإعادة النظر فيه بعدما وجد في متنه ثغرات دستورية وقانونية لا بد من تصحيحها بهدف تحصين هذا القانون كي يؤدي الهدف المبتغى والمنشود من اقراره والمتمثل بتمكين الطلاب اللبنانيين الجامعيين من إكمال دراساتهم في الخارج، الامر الذي يجب أن يكون متاحا في الاصل للطلاب اللبنانيين الجامعيين الذين يتابعون دراساتهم سواء في لبنان او في الخارج، حفاظا على المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين من دون تمايز او تفضيل”.

المصدر: النهار

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك