الأزمة المصرفية إلى تصعيد وميقاتي “لن يستكين‎”‎

0 مدة القراءة

لم تقف تداعيات المواجهة القضائية المصرفية عند حدود اثارة اضطرابات واسعة في واقع ‏الخدمات المصرفية بحيث ستتفاقم اكثر فاكثر مع إضراب #المصارف اليوم وغدا فحسب، ‏بل بدأت نذر ازمة محروقات جديدة منذ البارحة ترسم مزيدا من الضغوط، ولو نفت وزارة ‏الطاقة وجود أزمة، فيما لا يزال افق المعالجات لاحتواء المواجهة شبه مقفل بما يبقي ‏الازمة مفتوحة على مزيد من التطورات السلبية. وفيما لم تخرج الجلسة الاستثنائية لمجلس ‏الوزراء التي عقدت السبت في السرايا بنتائج حاسمة، ولو ان رئيس الوزراء #نجيب ميقاتي ‏رسم بوضوح معالم “الخلل القضائي” وضرورة ان يتولى أركان السلطة القضائية المعالجة ‏الحاسمة ضمن اطر القانون والانتظام القضائي، ستكون الأيام القليلة المقبلة بمثابة اختبار ‏بالغ الخطورة ما لم يجر رسم روادع للمواجهة بين “بعض القضاء” المتصل بالعهد و”التيار ‏الوطني الحر”، والقطاع المصرفي، بعدما كشفت المعطيات المتصلة بما سبق وأعقب ‏انعقاد جلسة مجلس الوزراء السبت ان الاستقطاب السياسي لم يتوقف بعد عند حدود منع ‏مزيد من التصعيد. وتفيد معطيات “النهار” المستقاة من مصادر وزارية مطلعة واكبت ما ‏جرى بان ميقاتي اندفع في عقد الجلسة بعدما حصل على تأكيد رئيس الجمهورية ميشال ‏عون موافقته ودعمه لميقاتي في إعادة تصويب الأمور من طريق التشديد على استقلالية ‏القضاء، وانما أيضا ضرورة ان يضطلع اركان القضاء بالدور الحصري لاحتواء مفاعيل ‏الإجراءات “الاستنسابية” الخطيرة الأخيرة التي لم تسلك حتى الطريق القانونية التي يمليها ‏هذا النوع من الدعاوى. وبذلك كان يفترض ان يشارك اركان السلطة القضائية في الجلسة ‏للمساهمة في رسم خريطة الطريق للمعالجة من ضمن القضاء ومن دون تدخل أي سلطة ‏ورسم تخلفهم عنها معالم سلبية سرعان ما برزت تباعا. وتشير المصادر الى ان رئيس ‏الجمهورية تراجع عمليا عن مساندة ميقاتي وعادت الأمور الى النقطة الصفر، وبدا واضحا ‏ان ثمة ملامح تورط سياسي لتيار العهد عبر عنه بيان هذا التيار قبل جلسة مجلس الوزراء ‏وفي مواكبتها وبعدها من منطلقات التوظيف الشعبوي الانتخابي. وقد حمّل “التيار” ‏الحكومة “مسؤولية الفوضى المالية” ورفَضَ “كل محاولة للضغط على القضاء لكف يده ‏عن الملفات المالية والمصرفية التي يحقق فيها والتدخل بشؤونه من خلال أي إجراء ‏تعسفي قد يتم إتخاذه من خارج الأصول‎”.‎
‎ ‎
وكشفت المصادر الوزارية ان ميقاتي الذي اعلن بوضوح انه ليس في وارد الاستقالة بدا ‏مصمما على “عدم الاستكانة” اذا تطورت الأمور في اليومين المقبلين نحو الأسوأ ولم يقم ‏المعنيون القضائيون بدورهم المطلوب في ما قد يدفعه الى اعلان موقف جديد حازم‎.‎
‎ ‎
وينطلق ميقاتي وفق المعطيات من مسلمة ان الحكومة لن تتدخل او تعمل على تخطي ‏مسألة فصل السلطات، ولذلك اجتمع الوزراء وتكلم جميعهم في جلسة السبت حيث كان لا ‏مهرب من انعقادها وأجمعوا على تثبيت أصول القانون والقضاء والمحاكمات الجزائية. ولم ‏يأت ما قاله ميقاتي من فراغ بعد تشديده على أركان السلطة القضائية لقيام كل معني ‏بدوره مع الالتزام بالاصول القانونية كاملة وعدم القفز فوق مندرجاتها. وكانت رسالة ‏الحكومة للقضاء بأنها لا تعمل ولا ترغب في حماية فلان على آخر او حماية المصارف على ‏حساب المودعين وسائر المواطنين. وكان أركان الجسم القضائي أوصلوا الى ميقاتي ‏بواسطة وزير العدل هنري خوري تحفظهم عن مسألة الظهور انه تم استدعاؤهم الى ‏مجلس الوزراء ولذلك أرادوا ان يحافظوا على هذه الاستقلالية. وابلغ ميقاتي خوري قبيل ‏الجلسة بأنه لا يمانع هذا الطلب ولم يسبب هذا المخرج احراجاً له ولا للحكومة على اساس ‏انها لا تريد ولا تقدم على اعطائهم او تزويدهم بأمر يعاكس القانون او يخالفه وما يصر عليه ‏ميقاتي هو ان كل ما يطلبه من القضاء هو تطبيق القانون وان الامتثال امام القانون ‏وتطبيقه ليس جريمة وليس من الخطا تطبيق هذا الأمر‎.‎
‎ ‎‎ ‎
المصارف
ويبدو واضحا انه لن يكون ممكنا بلورة أي اتجاه ستتخذه الازمة الا في اليومين المقبلين ‏علما ان جمعية المصارف قررت المضي في اضرابها اليوم وغدا،
‎ ‎
وكان من المفترض أن يعقد رئيس “جمعية مصارف #لبنان” سليم صفير أمس مؤتمراً ‏صحافياً يشرح فيه بإسهاب موقف الجمعية من القرارات القضائية الأخيرة حيال عدد من ‏المصارف، بيد أن الجمعية إرتأت تأجيله في انتظار أي تطورات قد تحصل على ضفة ‏الحكومة حيال تكليف وزير العدل وضع رؤية لمعالجة الأوضاع القضائية ومعالجة مكامن ‏أي خلل‎.‎
‎ ‎
وفي هذا الإطار، أكّد مصدر في جمعية المصارف أن “المصارف مستمرّة في إضرابها”، ‏موضحاً أن الجمعية “لا تطالب بإسقاط أي حكم ضد أي مصرف، بل جل ما تطلبه هو أن لا ‏يبقى ملف المصارف ضحية التجاذبات، ويحال الى محكمة التمييز التي بدورها تحيله عند ‏قاض محايد ليس له موقف مسبق من القطاع”. وكانت جمعية المصارف أوضحت في بيان ‏‏”إحترامها للقضاء وللسلطات النقدية، مجددة تأكيدها انها “تحت سقف القانون. الا ان ذلك ‏لا يمنعها من التساؤل حول مغزى بعض القرارات القضائية والادارية التي تفتقر الى الحد ‏الادنى من السند القانوني والمصلحة العامة، وقد تنبثق من الشعبوية ومن التوجه لتأجيل ‏المعالجة الصحيحة‎”.‎

المصدر: النهار

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك