إطلاق الاتحاد اللبناني المدني: منصة لدرء مقولة راح الاعتدال

1 مدة القراءة

أطلق عدد من الناشطات والناشطين في الحقل العام من بيروت والشمال والبقاع وإقليم الخروب وصيدا، منصة للعمل التغييري في لبنان بعنوان “الاتحاد اللبناني المدني”، بهدف “حمل مسؤولية وقف التراجع، وإجراء المراجعة ومعالجة الخلل، والحفاظ على المكون الاجتماعي والشراكة الوطنية”.

أقيم احتفال الإطلاق في فندق “روتانا جيفينور” في كليمنصو في بيروت، وألقى كل من نجوى حسيني والدكتور عبدالسلام حاسبيني ورقة التأسيس وفيها: “لكل مجتمع إنساني حضارته الخاصة من جملة ظواهر اجتماعية ذات طابع خلقي وأخلاقي، علمي وعملي، طائفي أو مدني، مدمر أو بناء، طموح أو متخاذل. في لبنان، نريد بناء مجتمع حضاري ومواطنة فاعلة، بأخلاق راقية، وعلم بناء، مجتمع وطني، لبناني الانتماء، يطمح دوما للأفضل”.

وقالت الورقة: “مر لبنان الحديث بفترات مختلفة من الازدهار والانحطاط في المئة سنة الأخيرة. فكان الازدهار إبان إنشاء دولة النظام والمؤسسات وبخاصة بين سنوات 1952-1975. ثم انتقلنا إلى عصر الانحطاط إبان الحرب اللبنانية وحتى سنة 1990، إغتيل لبنان مرات عدة. ومن بعد هذه الحقبة المشؤومة، شهدنا إعمارا ليس له مثيل في تسعينيات القرن الماضي، ولكن مع بناء لمزارع طائفية وميليشيوية، وغياب تدريجي لدولة المؤسسات حتى الانفجار الكبير في 14 شباط 2005، يوم غاب رجل الإعمار والبناء الذي كان يحلم على طريقته الخاصة ببناء لبنان قبلة الشرق والغرب.. ومنذ ذلك الحين ونحن نعيش تفتتا للدولة، وتفككا لم يسبق له مثيل لمؤسساتها، وإفقارا لشعب أراد الحياة ولم يستجب له. لا حكامه ولا دولته”.

أضافت: “نعيش أزمة وطنية بامتياز، تطال كل الطوائف والمذاهب والمكونات، ولو حاول البعض التظاهر خلاف ذلك، أو سعى للهروب إلى الأمام. نعيش سلوكيات مدمرة للدولة والمجتمع، من الاستعلاء والاستقواء والتسويات والمحاصصة والانتهاب وشرعنة الفساد والتغول على الدولة. المسؤولون غير مكترثين بكل مفاهيم الحكم الرشيد والعادل ومواجهة تحديات ما يعانيه البلد. شهدنا ونشهد انفصاما في الكلام والأفعال والممارسات لمن لديهم القدرة على تسيير الأوضاع على هواهم بعكس ما تشتهي سفن الحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية لسفينة لبنان الصغيرة. لبنان العزة والكرامة، لبنان الوسطي على شاطىء البحر الأبيض المتوسط”.

وتابعت: “نحن مجموعة من اللبنانيين الوسطيين، أتينا من بيروت وطرابلس وصيدا وعكار والمنيه والضنية والبقاع والإقليم، في لبنان المقيم والمغترب، واجتمعنا هنا اليوم لوضع الحجر الأساس لإطلاق “الإتحاد اللبناني المدني”، تحسسا منا في حمل المسؤولية، مسؤولية وقف التراجع، ومسؤولية إجراء المراجعة ومعالجة الخلل، والحفاظ على المكون الاجتماعي والشراكة الوطنية”.

وسألت: “لماذا “الاتحاد اللبناني المدني”؟ انطلاقا من المعركة الوجودية للبنان القضية، ولتجنيب اختزاله بالبعض الذي أوصلنا إلى الدرك الأسفل، ولخلق حالة التوازن الضرورية، والتأكيد أننا صلب الاعتدال، وبوصلة النصاب الوطني الجامع.. ودرءا لمقولة: “راح الإعتدال”.

وقالت: “من أهداف الاتحاد، أولا إعادة الحيوية إلى الطائفة السنية الوطنية، ودورها القيادي والجامع والضامن إزاء جميع الطوائف والمذاهب… ما عاد مقبولا التصرف وكأن لا أزمة ولا تهميش ولا إنكسار يطال هذا المكون، الوطني الأساس. ثانيا العمل مع بقية المكونات والأطياف لبناء دولة مدنية لا علمانية، عادلة تعنى بمواطنيها على اختلاف أفكارهم وهواجسهم كما خياراتهم في ظل نظام حاضن للجميع. ثالثا العمل تحت سقف الدستور والإصلاحات الدستورية التي أقرت في الطائف، ولا سيما المادة 95 المتعلقة بإلغاء الطائفية وإنشاء الهيئة الوطنية لتحقيق ذلك. صحيح أن أي وفاق هو أمر ملح اليوم قبل الغد لتمر العاصفة المدمرة، ويصبح الحوار ممكنا، ولكن أي وفاق يبقى سطحيا وموقتا ومهتزا إن لم يتطرق إلى العلة الطائفية التي تحول دون قيام الدولة العصرية المنجزة الراعية لشعبها ورغده. عندئذ فقط، نستطيع حماية الأفراد وتحصين الحريات مع تأكيد احترام جميع المذاهب والأديان التي يجب أن تغني لبنان لا أن تضعفه. رابعا، إن الانتخابات النيابية في نظرنا استحقاق، يفترض أن تليه استحقاقات ومنها الانتخابات الرئاسية والبلدية كما النقابية وغيرها. ولكن يبقى لدينا الأهم هو الاهتمام بهموم وشجون البلد والشعب. أما معايير اختيار المرشحين في كل انتخابات فهي حاضرة لدينا. خامسا العمل على الإنماء المتوازن وتحقيق اللامركزية الإدارية”.

وختمت: “ثقافتنا ثقافة بناء وقبول للآخر لنستطيع معا مواجهة هذا التدمير الممنهج للبنان، وإعادة الاعتبار لفرادة الشخصية اللبنانية الحضارية العربية الإنسانية، وخلق مناعة من الولاء المطلق لها ليس بمعنى العصبية بل بمعنى ميزاتها التفاضلية. ونحن مؤمنون بأن لبنان باق ويجب المحاربة من أجله. ويبقى “الاتحاد اللبناني المدني” منفتحا على من يريد الانتماء إليه، والتعاون معه، بعد القبول بميثاق الطائف الوطني وبالدستور والقانون والعدالة الناجزة، والسيادة والحرية والمساءلة، ودولة المواطنة والعيش الواحد والكريم. لبنان في معركة وجودية، والصمود هو خيارنا”.

المزيد للمؤلف

ربما يعجبك أيضاً

+ لا توجد تعليقات

أضف لك